منصور نظام الدين : عبدالله بنجابي : جدة –
في خطوة نوعية نحو تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ومكافحة التصحر، تمكن فريق بحثي سعودي متميز من إحراز تقدم علمي بارز. فقد نجح هذا الفريق في تطوير تقنيات مبتكرة لتعزيز إنبات بذور شجرة السمر (Vachellia tortilis)، وتحسين جودة شتلاتها، وزيادة مقاومتها للجفاف. هذا الإنجاز يفتح آفاقاً جديدة وواعدة لاستصلاح المناطق المتدهورة في البيئات الجافة وشبه الجافة بالمملكة.
عقول سعودية وراء الإنجاز
يضم هذا الفريق البحثي نخبة من الكفاءات العلمية السعودية، وعلى رأسهم:

- الدكتور علي بن إبراهيم الزبيدي: خبير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الوطني من فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، وهو الباحث الرئيسي الذي قاد هذا المشروع الحيوي.

- البروفيسور عبدالله الفيل: باحث متميز من جامعة الملك عبد العزيز، الذي ساهم بخبرته العلمية في تحقيق هذه النتائج.

- البروفيسور أحمد باخشوين: باحث آخر من جامعة الملك عبد العزيز، والذي أضاف عمقًا معرفيًا للجهود البحثية المشتركة.
تعاون هؤلاء العلماء أثمر عن نتائج مبهرة تمثل نموذجًا للبحث العلمي التطبيقي الذي يخدم التنمية البيئية المستدامة في المملكة.
تقنيات مبتكرة لتعزيز نمو السمر
ركز البحث على دراسة تأثير المعالجة التناضحية باستخدام مركب (PEG-6000) والمعالجة الهرمونية باستخدام حمض الجبريليك (GA3) على بذور شجرة السمر، التي تُعد من الأنواع المحلية المهمة بيئيًا في مناطق جنوب وغرب المملكة. أظهرت النتائج أن هذه المعالجات قد حسّنت بشكل ملموس سرعة ونسبة الإنبات، وعززت قوة الشتلات بشكل كبير. ويعزى هذا التحسن إلى تحفيز نشاط الإنزيمات المضادة للأكسدة والإنزيمات التحليلية الضرورية للنمو الصحي.
وبشكل لافت، أنتجت هذه التقنيات شتلات ذات جودة عالية ومقاومة فائقة للجفاف ضمن البيوت المحمية. وقد حققت معالجة حمض الجبريليك بتركيز 300 جزء في المليون أعلى نسبة إنبات وصلت إلى 97.5%، كما زادت من الوزن الجاف للشتلات بنسبة مذهلة بلغت 160% مقارنة بالشتلات غير المعالجة.
دعم للمستهدفات الوطنية ومستقبل أخضر
تم نشر نتائج هذا البحث الرائد في المجلة العلمية المرموقة (Journal of Applied and Natural Science). وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة كونها تدعم بشكل مباشر الجهود الوطنية لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء. فهي تقدم حلولاً علمية وتطبيقية تسهم في استدامة الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، واستزراع الأنواع المحلية القادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
يُظهر هذا الإنجاز حرص فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة وجامعة الملك عبد العزيز على تعزيز البحث العلمي التطبيقي الذي يخدم التنمية البيئية المستدامة، ويدعم توجهات المملكة نحو مستقبل أكثر خضرة وازدهارًا.