منقول عن موظف في شركة أوبر
«أعمل سائق أوبر في الرياض، وغالبًا ما يكون عملي ليليًا. قبل فترة، ركب معي رجل كبير في السن عند الساعة 11 مساءً، وطلب مني طلباً غريباً..»
💳 العرض الغريب
قال لي المسن: “أريدك أن تأخذني إلى خمسة أماكن الليلة، وسأعطيك 2000 ريال كاش، بشرط ألا تسألني عن السبب إلا بعد أن ننتهي”. وافقت، وبدأت الرحلة نحو خمسة عناوين رسمت خريطة حياته:
- البيت القديم (حي شعبي): وقف يتأمل البيت لـ 10 دقائق وعيناه تدمع، ثم قال: “هنا كبّرت أبنائي.. يلا، اللي بعده”.
- المدرسة الحكومية: نزل وجلس على درج ساحة الطابور، ثم عاد ليقول: “درّست هنا 38 سنة، هنا كانت رسالتي وأجمل أيام عمري”.
- المطعم القديم (وسط البلد): طلب شاياً ولم يشربه، اكتفى بالتأمل وقال: “هنا بدأت قصتي، هنا رأيت أم عيالي لأول مرة سنة 1972”.
- المقبرة: وقف أمام قبر طويل يهمس بصوت خافت لنصف ساعة، وعاد بعيون حمراء قائلاً: “زوجتي.. اليوم أكملت أربع سنوات على رحيلها، هناك ودّعت نصفي الثاني”.
- المستشفى (المحطة الأخيرة): طلب الوقوف عند الطوارئ، والتفت إليّ ليوضح السبب.
🏥 الحقيقة الصادمة
قال لي بصوت هادئ:
“عندي سرطان في مرحلة متقدمة، وبقي لي أسابيع أو أقل. الليلة أحببت أن أمر على حياتي كلها مرة أخيرة.. والآن سأدخل للتنويم، ولن أعود للبيت أبدًا”.
أخرج الـ 2000 ريال، فرفضتُها، لكنه أصرّ قائلاً: “خذها، ليس لدي أحد أتركها له. لقد أعطيتني ثلاث ساعات من اللطف، وهذا أغلى من أي مبلغ”. سألني عن اسمي، فقلت: “خالد”، فقال: “شكراً يا خالد، كنت آخر شيء طيب في حياتي”.
🤝 الوفاء حتى النفس الأخير
لم تنتهِ القصة هناك، ففي اليوم التالي عدتُ لزيارته في الغرفة (312) حاملاً التمر والقهوة.
- استمرت زياراتي اليومية لمدة أسبوعين.
- كنا نتحدث عن طلابه، زوجته، وأبنائه الذين انشغلوا عنه.
- قال لي يوماً: “كنت أحسب أنني سأموت وحيداً، لكن الله أرسلك لي”.
🌙 الفجر الحزين
توفي فجر يوم جمعة وأنا ممسك بيده. كانت وصيته الأخيرة: “قل للناس ينتبهون لبعضهم، الدنيا قصيرة، والطيب لا يضيع”.
المفارقة المؤلمة: رجل خدم التعليم 40 سنة، وأحب زوجته 50 سنة، وعاش أكثر من 80 عاماً.. لم يحضر جنازته إلا 7 أشخاص فقط: (أنا، ممرضان، إمام المسجد، وطالب قديم).
💡 وقفة تأمل
ما زالت الـ 2000 ريال في درج سيارتي، لم ألمسها، فهي تذكرة دائمة بأن اللطف مع الغريب هو الأساس، أما اللطف مع القريب فهو واجب إنساني وصلة رحم.
أين أهله؟ أين أبناؤه وبناته؟ يا لها من قسوة وجفاء! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم ارحمنا برحمتك، وأكرمنا بعفوك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك. اللهم ارحم جميع موتانا وموتى المسلمين.