بقلم: محرر قسم الثقافة و الفنون
في زاوية تملؤها رائحة الماضي وعبق التراث، داخل أروقة “مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة” بجدة، التقيت بشاب سعودي بابتسامة واثقة وهندام تراثي أنيق. هو ليس مجرد هاوٍ لجمع الأنتيك، هو الأستاذ سلمان الغامدي، معلم التاريخ الذي قرر أن يخرج بطلابه ومحبيه من ضيق الصفحات التاريخية الجافة إلى سعة المشاهدة واللمس.
بين “الطباشير” و”الجرامافون”
يؤمن سلمان الغامدي أن التاريخ ليس مجرد تواريخ وأسماء ملوك ومعارك، بل هو “نمط حياة” وتفاصيل يومية عاشها أجدادنا. ومن هنا، لم يكتفِ بعمله كمعلم للتاريخ في المدارس، بل سخر وقته وجهده لجمع مقتنيات نادرة تحكي قصة التحول الاجتماعي والتقني في المملكة العربية السعودية.
مقتنيات تروي قصصاً
حين تقف أمام طاولته في متحف الطيبات، تجد نفسك في رحلة عبر الزمن:
- هاتف “القرص” الأخضر: الذي يذكرنا بزمن التواصل المتأني.
- كاميرا “البولاروايد”: التي حبست لحظاتنا الجميلة في صور فورية لا تُنسى.
- الحقيبة الجلدية العتيقة: التي قد تخفي في ثناياها رسائل قديمة أو وثائق مدرسية من زمن مضى.
تتوسط هذه المقتنيات لوحة شامخة للمؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- لتؤكد أن جذور هذا الشغف تبدأ من الفخر بالهوية الوطنية والاعتزاز بمسيرة البناء.
رسالة أبعد من العرض
ما يميز سلمان الغامدي هو قدرته على شرح “فلسفة القطعة”. بصفته تربوياً، هو يدرك أن الجيل الجديد يحتاج لرؤية “التلفاز القديم” ليدرك حجم النعمة والقفزة التقنية التي نعيشها اليوم. إنه يحول “الأنتيك” إلى أدوات تعليمية تربط الماضي بالحاضر.
كلمة الختام
إن وجود شباب مثل سلمان الغامدي، يجمعون بين المعرفة الأكاديمية والشغف الميداني، هو ضمانة حقيقية لحماية هويتنا الوطنية من الاندثار. فالتاريخ معه ليس قصة تُحكى، بل هو قطعة تُلمس، وذكرى تُستعاد، ودرس يُستفاد منه لبناء المستقبل.