​بين يدي القرآن.. حين رفعتني أمي فوق السرير!

​الذكريات ليست مجرد صور عابرة، بل هي قناديل تضيء لنا الدرب كلما أظلمت الدنيا. أعود بذاكرتي اليوم إلى أيام الابتدائية، حين كنت طالباً في حلقات التحفيظ، مجتهداً أتسابق مع الزمن لحفظ آيات الله في صدري. وفي تلك الأيام، كان هناك مشهدٌ لا يبارح مخيلتي، مشهدٌ يختزل كل معاني الإجلال لكتاب الله والبرّ ببنيه.

​كانت والدتي – رحمها الله وأسكنها الفردوس – تصرّ على أن ترفعني لأنام على السرير، بينما تفترش هي الأرض لتنام بجانبي. لم يكن ذلك مجرد دلالٍ عابر، بل كان تقديراً وهيبةً لما في صدري من القرآن. كانت ترى فيَّ “مشروع نور”، فأرادت أن تُعلي مكانتي حباً وإجلالاً لكلام الله. مهما فعلنا، ومهما قدمنا، لن نوفيها حقها، ولن ندرك مداها في البذل والعطاء.

​ولم يكن والدي – رحمه الله – بعيداً عن هذا النور؛ فقد أفنى عمره معلماً للقرآن، غرس البذور في صدور أجيالٍ نراها اليوم تضع بصماتها في كل ركن من أركان مجتمعنا، طبيباً ومهندساً ومربياً. لقد كان بيتاً قِبلته القرآن، ومنهجه الوفاء.

​إن العودة إلى ذلك الاجتهاد، والتمسك بحبل القرآن، هو أسمى صور الوفاء لهما. نسأل الله أن يرحمهما بقدر ما أكرموا القرآن، وبقدر ما علمونا أن الرفعة الحقيقية تبدأ من ملامسة آيات الله لقلوبنا.

​وفي الختام، نسأل الله عز وجل أن يمد في عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، الذين جعلوا من المملكة منارةً عالمية لخدمة القرآن وأهله، ورعوا مسيرة الخير والعطاء في شتى المجالات.

شاهد أيضاً

تقرير من كاسبرسكي: 71% من الشركات في الشرق الأوسط مستعدة لتقاسم تكاليف تأمين مورّديها لتعزيز المرونة السيبرانية20 أبريل 2026

جدة – ماهر عبدالوهاب كشفت دراسة جديدة أجرتها كاسبرسكي أنّ أكثر من ثلثي الشركات في …