الصحة وسلامة المرضى في الأدوية المثبِّطة للدهون

د. عبدالعزيز القثامي
لا يزال مريضي في عيادة القلب يؤرقني، ذلك الذي يؤمن بعدم فائدة الأدوية المثبِّطة للدهون أو الكوليسترول، “الستاتين أو الستاتينات”. ولإقناعه بفوائد الدواء، أستشهد بتوصيات الكلية الأمريكية لعلوم القلب ومجتمع القلب الأوروبي في أمراض الدهون، التي تؤكد دور الستاتين في تقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية بشكل ملحوظ. وقد لا تسترعي الأدلة والبراهين العلمية انتباه عموم القراء، إلا أن المؤكد أن هذا المشهد تكرر خلال الأعوام السابقة، نتيجة وجود فئات عمرية مختلفة تتلقى رسائل سلبية حول هذه الأدوية، إما بالتشكيك في فاعليتها أو بالتخويف من آثارها الجانبية. وقد تجلّى دور وزارة الصحة مؤخرًا في التأكيد على فاعلية أدوية الستاتين والتحذير من المعلومات المضللة المتعلقة بها.

وللنظر بصورة أشمل في مصدر هذه المعلومات المضللة، يجدر التوقف عند تفاصيل ووقائع محكمة العدل الملكية في لندن، في القضية رقم QB-2020-000799، التي جرى البت فيها بالمملكة المتحدة بتاريخ 25 يونيو 2024، بين المدعين د. كندريك ود. هاركومب، والمدعى عليه الصحفي كالمان، حول تأثير الستاتين والمعلومات المضللة والمصلحة العامة. وتكشف تفاصيل هذه القضية عن إثباتات قائمة على البراهين العلمية والأدلة، تؤكد وجود معلومات مغلوطة وانتقائية حول أدوية الستاتين، وربما كان الدافع وراءها الشهرة أو تحقيق مكاسب مالية. علمًا بأن المدعين ليسوا متخصصين في أمراض القلب أو الشرايين؛ فـ د. كندريك طبيب عام، ود. هاركومب باحثة وكاتبة في مجال التغذية. وتُعد تفاصيل المحاكمة مثالًا مهمًا في العمل المؤسسي والعلمي والتخصصي.

وفي هذا السياق، تُشكر وزارة الصحة على دورها القيادي في استدعاء طبيب غير متخصص، بعد رصد تداول معلومات مضللة عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكيد على أهمية استقاء المعلومات من مصادر طبية معتمدة، وضرورة التزام الممارسين بأخلاقيات المهنة. كما أدعو جميع المختصين إلى العناية بتصريحاتهم الإعلامية، وتجنّب الطرح الذي يبتعد عن الأسس العلمية، لما لذلك من تأثير مباشر في صحة المرضى. ونستحضر ما حدث سابقًا من مبالغات حول تطعيم النكاف والحصبة وعلاقته بالتوحّد، والتي انتشرت عالميًا، ثم جرى دحضها وفقدت مصداقيتها، إلا أن التغطية الإعلامية لذلك الربط غير الصحيح أدت إلى انخفاض معدلات التطعيم في بعض الدول.

تُعد أدوية مثبطات الدهون أو الكوليسترول من عائلة الستاتين، والتي تعمل على تقليل مستوى الكوليسترول الضار من خلال تثبيط إنزيم

HMG-CoA reductase، مرتبطة بانخفاض الوفيات القلبية. وقد أُجريت عليها دراسات علمية واسعة على مدى سنوات وعقود. وتتفاوت أنواعها بين عالية ومتوسطة وقليلة الفعالية، وتُستخدم وفق معطيات مختلفة، خاصة في أمراض شرايين القلب والأوعية الدموية. أما الآثار الجانبية، فهي في الغالب محدودة، وتظهر بنسبة تتراوح بين 5–10%، ومن أبرزها آلام العضلات. وعند حدوثها، تتوفر حلول متعددة تستدعي مراجعة الطبيب المختص، مع أهمية تجنّب اتخاذ قرارات علاجية بناءً على ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي.

* استشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين التاجية والصمامات

شاهد أيضاً

تقرير من كاسبرسكي: 71% من الشركات في الشرق الأوسط مستعدة لتقاسم تكاليف تأمين مورّديها لتعزيز المرونة السيبرانية20 أبريل 2026

جدة – ماهر عبدالوهاب كشفت دراسة جديدة أجرتها كاسبرسكي أنّ أكثر من ثلثي الشركات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *