​فتح المسار وتحريك السوق

بقلم اللواء محمد بن سعيد الحارثي

مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقاً)

مقدمة: مشهد غير مألوف في مكة

​انتهى شهر رمضان، وما زالت مباني كثيرة مخصصة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة معروضة للإيجار، ولم يتقدم أحد لها رغم حصول الملاك على التصاريح اللازمة. هذا المشهد يعد غير مألوف مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان هذا الشهر يمثل ذروة انتهاء التعاقدات وحجز المباني استعداداً لموسم الحج.

​يؤكد أحد المستثمرين العقاريين أن الخسائر بلغت الملايين، خاصة بعد تداعيات جائحة كورونا التي استمرت لثلاث سنوات وبقت فيها المباني خالية، مما أدى لتعثر الكثيرين وصولاً للمحاكم. ورغم عودة النشاط، إلا أن العام الماضي شهد خروج مبانٍ كثيرة من السوق وبقاء مئات الألوف من الأسرة شاغرة، مما يمثل خسارة اقتصادية كبرى للوطن وللمستثمرين والأسر التي تعتمد على هذا الدخل الموسمي.

أسباب الركود الحالي في سوق الإسكان

​يعزو المهتمون والمستثمرون تراجع السوق في هذا الموسم إلى إغلاق المسار من قبل وزارتي السياحة والحج مبكراً، بالإضافة إلى عدة أسباب تقنية وتنظيمية منها:

  1. انخفاض أعداد الحجاج المصرح لهم: مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يراه البعض عائقاً أمام تحقيق المستهدفات الطموحة.
  2. رفع نسبة إشغال الفنادق والشقق المخدومة: خاصة في المنطقة المركزية التي يفضلها الحجاج، مما سحب البساط من المباني الأخرى.
  3. تعديل حصص الإسكان: أدى رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق إلى اقتطاع جزء كبير من حصص المباني الواقعة خارج نطاق الدائري الأول.
  4. تغير سياسة لجنة الإسكان: كانت اللجنة سابقاً توازن بين زيادة المباني وتعديل نسب إشغال الغرف (من 8 أشخاص إلى 6 ثم 4) لتحقيق منفعة اقتصادية تشمل الجميع.

الآثار السلبية لتركيز الإشغال في المنطقة المركزية

​يرى الكاتب أن حصر الكثافة في الفنادق المركزية يؤدي إلى نتائج سلبية، أبرزها:

  • حرمان العمائر الخارجية من التأجير: وهي التي تعتمد كلياً على موسم الحج ولا تستفيد من مواسم العمرة.
  • زيادة التكدس: تركيز الحجاج في منطقة واحدة يضاعف الزحام في المسجد الحرام، في حين أن مكة بحدودها كافة هي “حرم”.
  • عزوف الاستثمار: قد يؤدي هذا الوضع إلى صرف المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار العقاري في مكة مستقبلاً.

الخلاصة والمناشدة

​من الأهمية بمكان إعادة النظر في فتح المسار وتحريك السوق، بما يضمن استدامة استثمارات المواطنين، خاصة في ظل المشاريع الجبارة التي تشهدها العاصمة المقدسة، ومنها “مشروع بوابة الملك سلمان” الذي يتبناه:

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله

​ضمن رؤية سموه الموفقة التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كافة الموارد وتطوير البنية التحتية لخدمة ضيوف الرحمن بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن.

والله من وراء القصد.

شاهد أيضاً

تقرير من كاسبرسكي: 71% من الشركات في الشرق الأوسط مستعدة لتقاسم تكاليف تأمين مورّديها لتعزيز المرونة السيبرانية20 أبريل 2026

جدة – ماهر عبدالوهاب كشفت دراسة جديدة أجرتها كاسبرسكي أنّ أكثر من ثلثي الشركات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *