بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس في فرنسا
كلما أراد المهتم بالشأن السعودي النظر في سياسة المملكة العربية السعودية تبين له أن الملك عبد العزيز – رحمه الله- لما وحد الجزيرة العربية جعل لها مكانة عظيمة عند العالم ، حيث وحدها بعد الفرقة والنزاع.
ادرك الملك المصلح عبد العزيز – رحمه الله- أن المملكة شرفها خدمتها للحرمين الشريفين ، فقام بحرص شديد على أن تكون الحكم بكتاب الله وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ، فنشر العدل بين الناس، وصار المواطن والمقيم والزائر يشعر بمملكة تقاربت قيادتها معهم تحت رابطة الصدق والوفاء .
فلم تنغلق المملكة في عقر دارها ، ولكنها رسمت سياسة ذات استراتيجية بعيدة المدى أمام العالم ، وأثبتت نفسها بمواقفها العادلة الحكيمة أمام القرارات الدولية ، وسعت بأن تكون من صناع القرار اليوم لثقل وزنها السياسي ، وصار أمرها واضحاوضوح الشمس في وسط النهار لاينكر ذلك إلامعاند فاقد البصيرة ونقاء الضمير.
ومن حسن سياستها منذ قيامها بقادتها إلى اليوم المحافظة على العهود والمواثيق الدولية ، ومنها حسن الجوار ، وعدم الإعتداء على الآخر .
فمن هنا نجد أن دعمها ومساندتها لكل قضية عادلة إكتسبت قوة ومنزلةإقليمية وإسلامية ودولية ،وأعظمها القضية الفلسطينية التي اتخذتها في خطابها أمام المجتمع الدولي من أن الشعب الفلسطيني له الحق المشروع في تقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة على تراب وطنه والقدس الشرقية عاصمة له، بهذا الموقف العظيم جعلت المملكة العربية السعودية جزءامن ميزانيتها للشعب الفلسطيني مؤمنة إيماناً كاملا من أن فلسطين إسلامية عربية .
ومع هذه الجهود التي تبذلها السعودية لدعم القرارات الدولية ومراعاة حسن الجوار لم تسلم من اعتداء ات المعتدين ، وحملات التشويه والتجريح لدى الحاقدين الحاسدين ، الذين لايعترفون بالجميل ، (ويقطعون ماأمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) .
ومن بينهم إيران التي جعلت نفسها بعد قيامها بما تسمى بالثورة الإيرانية خصمها الأول المملكة العربية السعودية بالإعتداء على أراضيها من خلال التفجيرات وتحويل شعيرة الحج إلى شعارات زائفة، ودعايات باطلة، وذلك لخدمة ثورتها التي تريد إعادة المسلمين إلى المجوسية بعد ما أزالها الإسلام .
ومما زارد الأمر توترا للعلاقات بينهما قيام إيران بإحراق قنصلية السعودية في مشهد وسفارتها في طهران ٢٠١٦م بعد مقتل المنشق السعودي نمر النمر ، كانت الحادثتان المؤلمتان سببا لقيام كثير من الدول المساندة للمملكة قطع علاقاتها مع إيران جراء صنيعها العدواني على أعظم دولة لها مكانتها أمام العالم .
فمما يؤكد لنا خطورة إيران في عدوانها على المنطقة وزرع الطائفية فيها أنها لن تجد لدعوتها آذانا صاغية سوى التنظيمات الإرهابية التي اتخذتها معبرا لترويج بضاعة التطرف والإرهاب في المنطقة بالحشد الشعبي في العراق ومليشياتها المتمثلة في سورياو بحزب اللات في لبنان والحوثين في اليمن .
لقد أصبحت إيران منبوذة إقليمياً ودولياً لتدخلها في شؤون الغير ، وتصريحاتها العلنية ضد السعودية ، ودعم الحوثين بالأسلحة لتتدمير اليمن ، وضرب المدن السعودية بالصواريخ ، كل ذلك مما أدى إلى عزل إيران .
فما دامت المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة الرشيدة ، التي اتخذت منهج الحكمة في سياستها ، وموقف الحزم في رد العدوان ، وقوة الفكرة وسدادالرأي في دعم الوسطية والإعتدال ونبذ التطرف والإرهاب في ديننا الحنيف نجحت نجاحا ملموسا رغم كيد المتآمرين وحسد الحاسدين .
وما شهدته المملكة العربية السعودية في الأيام الأخيرة بسبب الحرب الأمريكية الاسرائليه الإيرانية من إطلاق إيران صواريخها على أراضيها أمر يؤكد لنا جميعا أن إيران قائمة على مغامرات وتحالفات لضرب معقل الإسلام بمبررات وهمية .
المواقف إذاكانت ثابتة لاتزعزعهاعواصف الرياح ، و الجهود إذاكانت مع الصادقين المخلصين تحققت الآمال.
من يظن أن السلام يتحقق بصناعة الصواريخ والأسلحة النووية هو بعيد عن العالم الخارجي، السلام يتحقق باستخدام العقل والمنطق والالتزام بالقانون ، وهذا مانجده مع المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة خدمتها للإنسانية شرف كبير لها ، وهي في جهود مستمرة لإرساء الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة في العالم.
فالسعودية ثابتة بمواقفها أمام المعتدي وفي الوقت نفسه منفتحة أمام أهل السلام .