في ظل النهضة الشاملة التي تعيشها بلادنا برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، تتجلى أعظم صور الاستدامة عندما تمتزج المحافظة على البيئة بقيم البر والوفاء التي تربينا عليها.
”رابية”.. الاسم، الملهمة، والأثر
إن ما يميز “مشتل الرابية الخيري” ويجعله مشروعاً نابضاً بالحياة، هو أنه لم يولد من فراغ، بل كان ثمرة لبر الوالدين ووفاءً لذكرى غالية. يحمل المشتل اسم الوالدة “رابية” (رحمها الله)، التي كانت وما زالت هي الملهمة الأولى لهذا العمل.
فالاسم هنا يتجاوز دلالته اللغوية التي تعني المكان المرتفع والمزهر، ليكون تجسيداً لبرٍ لا ينقطع، وأثراً يمتد من خلال كل شتلة تُزرع وكل مساحة خضراء تزداد في مكة المكرمة.
وحدة الهدف: منظومة “بِر” متكاملة عبر منصة إحسان
يرتبط مشتل الرابية برباط وثيق مع مجموعة من الأوقاف والمبادرات الخيرية الموثقة عبر منصة “إحسان” الوطنية، حيث تلتقي جميعها في مصب واحد وهو “البر بالوالدين” وضمان الاستدامة للأجيال القادمة:
- مشتل الرابية (الأثر البيئي): كصدقة جارية عن الوالدة “رابية” رحمها الله، يساهم في تجميل مكة وخفض حرارتها.
- أوقاف الوالدين (الأثر الروحي): حملات تبرع مخصصة تعزز قيم الوفاء والعمل الصالح، لتكون نبراساً يضيء دروب الأبناء والذرية.
- وقف آل فتحي وذريته (الأثر العائلي): الذي يهدف لضمان ديمومة هذه الأعمال الخيرية وتوارثها جيلاً بعد جيل كنهج حياة.
الاستدامة كرسالة مجتمعية
إن الربط بين العمل البيئي في “مزرعة البركة” وبين العمل الخيري المؤسسي يثبت أن الاستدامة ليست مجرد أرقام، بل هي “حياة” تُبنى بالحب والوفاء. فكل زائر للمشتل، وكل مستفيد من نباتاته، هو شريك في هذا الأجر الذي بدأ بفكرة ملهمة من قلب ابنٍ بارّ بوالدته.
ومع المؤشرات المناخية لليوم 12 أبريل 2026، تزداد الحاجة لمثل هذه “الروابي” الخضراء التي تلطف الأجواء وتذكرنا بأن من يزرع الوفاء يحصد الأثر الجميل في الدنيا والآخرة.
بقلم: عبدالله بنجابي
مؤسس منصة محبي مكة
المدير التنفيذي لجمعية معاً للتنمية الاجتماعية