لستَ مستغلاً.. بل أنتَ مختار: فلسفة العطاء وشرف قضاء الحوائج

غالباً ما نردد عبارة تحمل في طياتها عتباً خفياً وشعوراً بالضيق حين نقول إن الناس لا يعرفوننا إلا وقت حاجتهم، لكننا لو تأملنا بعمق لوجدنا أن هذا العتب يظلم الحقيقة ويحجب عنا نور النعمة التي خصنا الله بها. إن لجوء الناس إليك في لحظات ضعفهم أو حاجتهم ليس استغلالاً كما قد يخيل للبعض، بل هو شهادة صامتة على أنك مأوى للحكمة، وباب للفرج، ومصدر للثقة والأمان التي افتقدوها في غيرك.

​إن التحول من عقلية الضحية التي تشعر بالثقل من طلبات الآخرين إلى عقلية “المصطفى” الذي اختاره الخالق ليكون سبباً في تيسير حياة عباده هو أسمى مراتب الرقي الروحي والإنساني. فعندما تستبدل العتب بقولك “الحمد لله الذي أكرمني بقضاء حوائج الناس”، أنت لا تغير كلماتك فحسب، بل تعيد صياغة هويتك وعلاقتك بالخالق؛ فأنت تعترف بأن الله قد استودع فيك من القدرة والقبول ما جعلك غيثاً يترقبه الظمآن، ومقصداً لمن ضاقت به السبل.

​تذكر دائماً أن الحاجة هي البوصلة التي تدل التائهين على مراكز القوة والنفع، فإذا كنت أنت الوجهة، فذلك لأنك تمتلك من الأثر ما يجعلك رقماً فاعلاً في مجتمعك. إن ضريبة التميز والقيادة هي أن تُطلب، وزكاة الجاه والخبرة هي أن تُبذل لمن يحتاج، فالتاريخ لا يذكر الذين عاشوا لأنفسهم، بل يخلد أولئك الذين كانوا جسوراً يعبر عليها الناس نحو أحلامهم واحتياجاتهم، ممارسين “الإدارة بالحب” في أجمل صورها من خلال جبر الخواطر وتفريج الكربات.

​وفي نهاية المطاف، يبقى العطاء هو الجسر الذي نعبر من خلاله نحو مرضاة الله وبركته في أعمارنا وأعمالنا، فمن جعل الله حوائج الناس إليه، فقد أحبه وأراد به خيراً عظيماً. فكن ذلك الإنسان الذي يفرح بفرصة العون، مدركاً أن الأجر لا يضيع عند رب البشر، وأن شرف “قضاء الحوائج” هو أعظم وسام يمكن أن يرتديه إنسان يسعى لترك أثر لا يمحى، وفلاحٍ لا ينقطع في الدنيا والآخرة.

شاهد أيضاً

تقرير من كاسبرسكي: 71% من الشركات في الشرق الأوسط مستعدة لتقاسم تكاليف تأمين مورّديها لتعزيز المرونة السيبرانية20 أبريل 2026

جدة – ماهر عبدالوهاب كشفت دراسة جديدة أجرتها كاسبرسكي أنّ أكثر من ثلثي الشركات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *