الابتكار المستمر.. نحو مستقبل يصنع بالأثر

​يأتي الحادي والعشرون من أبريل حاملاً معه اليوم العالمي للإبداع والابتكار، وهي المناسبة التي تتجاوز في جوهرها مجرد الاحتفال بالأفكار، لتكون وقفة تأمل في كيفية تحويل “العقل البشري” إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة. إننا اليوم نشهد قفزات تاريخية في هذا المسار؛ فوفقاً لـ مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، تقدمت المملكة العربية السعودية لتتبوأ المرتبة 46 عالمياً، وهو منجز لم يكن ليتحقق لولا الإيمان بأن الابتكار هو “لغة المستقبل”. هذا التوجه العالمي يتجسد في نمو الاقتصاد الإبداعي الذي يُتوقع أن تلامس قيمته 4.3 تريليون دولار بحلول عام 2033، مما يضعنا أمام مسؤولية تحويل مبادراتنا الاجتماعية، مثل ما نقوم به في جمعية “معاً” للتنمية الاجتماعية، من مجرد تقديم الدعم إلى ابتكار حلول تمكينية مستدامة ترفع من كفاءة العمل غير الربحي وتزيد من فاعلية المتطوعين الذين بلغت نسبتهم في المملكة 19.0% خلال عام 2025.

​وفي قلب هذا الحراك الابتكاري، نؤمن بأن الإنسان هو نقطة الارتكاز، وهنا تبرز فلسفة “الإدارة بالحب” كضرورة إدارية قبل أن تكون عاطفة إنسانية؛ إذ تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن بيئات العمل القائمة على التقدير والمودة ترفع إنتاجية الموظفين بنسبة تصل إلى 18%، وتجعل العقول أكثر قدرة على توليد أفكار ريادية تتجاوز المألوف. هذا الإبداع الإداري يكتمل بابتكار أدوات تواصل حديثة، وهو ما أتناوله في كتابي القادم “التسويق بالتشويق”؛ فمع توقعات وصول حصة الإعلان الرقمي إلى 60% من السوق العالمي بحلول عام 2026، لم يعد الإعلان التقليدي كافياً. إن الابتكار الحقيقي اليوم يكمن في صناعة “الفضول الهادف” وجذب المتابع عبر قصص ملهمة لا تمنحه الإجابات كلها، بل تتركه يكتشف الجمال والشغف بنفسه، وهو ما نطبقه عملياً في منصة “محبي مكة” لنقل روحانية وتاريخ مكة المكرمة للعالم بأسلوب سينمائي يلامس الوجدان.

​إن هذا المزيج بين الابتكار الاجتماعي، والإدارة المحفزة، وأدوات التسويق الحديثة، هو ما يصنع الفارق في بناء مجتمع حيوي وطموح. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نؤكد أن هذه المسيرة الإبداعية هي ثمرة الرؤية الثاقبة والتمكين المستمر من قِبل حكومتنا الرشيدة؛ لذا نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، الذين جعلوا من الابتكار ثقافة وطنية ومن تمكين الإنسان السعودي هدفاً وغاية، لنمضي قدماً نحو آفاق لا حدود لها من الإبداع والتميز.

شاهد أيضاً

أسرة “سلمت” و”الوجيه” يحتفلون بتخرج الدكتور إيهاب بمرتبة الشرف

​جدة – عثمان خليفة مدني​في ظل النهضة التعليمية الشاملة التي تشهدها المملكة برعاية كريمة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *