يعيش وطننا الغالي هذه الأيام فرحة إنجاز رياضي قاري كبير، تجلت في اعتلاء نادي “الأهلي” منصة التتويج بطلاً لآسيا للمرة الثانية على التوالي. وهو منجز لا يُحسب لنادٍ بعينه فحسب، بل هو لبنة جديدة في صرح النهضة الرياضية الشاملة التي تشهدها المملكة، وثمرة للدعم اللامحدود من قيادتنا الرشيدة— خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله— الذين جعلوا الرياضة السعودية واجهة مشرفة للوطن في كل المحافل.
ولكن، وفي غمرة هذه الأفراح، تبرز حاجة ملحة لاستعادة “بوصلة الاعتدال” في تعاطينا مع التنافس الرياضي. إن الفرح بالمنجز الوطني حق مشروع ومطلب تربوي يعزز روح الانتماء، إلا أن تحويل “لعبة للتسلية” إلى “قضية وجودية” أو استنزاف عاطفي يطغى على أولويات الحياة، هو انزلاق يجب الحذر منه.
الرياضة وسيلة لا غاية
الأصل في الرياضة أنها وسيلة لتحسين جودة الحياة، وبناء الأبدان، وترويح النفوس. وحين تتحول إلى “هوس” يسيطر على العقول، أو “إدمان” يستهلك الأوقات ويؤجج الصراعات اللفظية، فإنها تفقد قيمتها السامية. إننا بحاجة إلى أن نحسن التعامل مع الرياضة كجزء من منظومة “الترفيه الواعي”، لا كمركز تدور حوله كل اهتماماتنا.
الحذر من “التعصب” والخلل القيمي
إن أخطر ما يواجه المجتمع الرياضي هو المبالغة في التمجيد التي قد تقود البعض—دون قصد—إلى نوع من “الولاء والبراء” المبني على ألوان القمصان لا على المبادئ والقيم. المبالغة في الوصف واستخدام المفردات “الحادة” أو “الاستعلائية” قد يولد شحناء في النفوس تؤثر على تماسكنا الاجتماعي، بل وقد تسبب خللاً في ترتيب الأولويات العقدية والفكرية لدى النشء إذا ما رأوا أن الفوز والخسارة في الملعب هما ميزان العزة والذلة.
ثقافة الفرح المتزن
أن نفرح، يعني أن نحمد الله على تميز شبابنا، وأن نفخر براية التوحيد وهي ترفرف في منصات التتويج، وأن نشيد بالجهد المبذول من إداراتنا ولاعبينا. ولكن هذا الفرح “المتزن” هو الذي لا يجعلنا نغرق في بحر المبالغة، ولا ينسينا أن هناك واجبات أهم، وأدواراً في الحياة أسمى من مجرد متابعة كرة تتقاذفها الأرجل.
ختاماً..
هنيئاً للوطن هذا الإنجاز، وهنيئاً لنا هذه الروح الطموحة التي زرعتها فينا قيادتنا. لنفرح بإنجازاتنا، ولنعتز بـ “راقينا” و”عالمينا” و”زعيمنا” في حدود العقل والمنطق، ولنتذكر دائماً أن الرياضة تُهذب النفوس ولا تفرقها.. لنفرح، ولكن.. دون مبالغة.