​لماذا يفشل الابتكار؟ قراءة في فجوة “المطلوب” و”المعروض”

بقلم أ. د. محمد بن حسين المرشدي
أستاذ صون بيئة الأراضي والمياه

​شهد ملتقى الابتكار في قطاعات البيئة والمياه والزراعة حضوراً لافتاً، لكنه كشف عن إشكالية متكررة: وفرة في العرض، غياب للمطلوب الحقيقي، وضياع للهدف المنشود. إن البحث عن الابتكار في الأماكن الخاطئة، وتغييب “طالب الخدمة” عن المشهد، يحول الممكنات الحكومية والمالية إلى مجرد أدوات لرفع أرقام المشاهدات والزوار، بدلاً من حل المشكلات الهيكلية.
​يمكن تلخيص أسباب فشل الابتكار في أربعة مرتكزات أساسية:
​1. الهروب من إخفاقات الماضي
​الابتكار الحقيقي يبدأ من حيث انتهى الفشل. إن محاولة البحث عن حلول مبتكرة قبل تحديد “نقاط الإخفاق” في التجارب القريبة وإعلانها بشفافية هو هدر للوقت. مواراة الإخفاقات عن الأنظار يجعلنا نبتكر حلولاً لمشكلات غير موجودة، بينما تظل الجروح الحقيقية نازفة ستظهر مستقبليا.
​2. القيادة المرنة وسد الفجوات
​بينما تقدم الحكومة دعماً غير محدود للقيادات، يظل التحدي في خلق نظام تفاعلي مرن وعالي الشفافية. يجب ألا يقتصر دور القيادة على اتخاذ القرار، بل على التفاعل مع المبتكرين الذين يقدمون حلولاً تسد فجوات احتياج فعلية، أو تعالج “فشلاً سابقاً” لم يُعلن عنه، لضمان تحويل الفشل إلى قصة نجاح مستدامة.
​3. ثقافة “إعلان النجاح الدائم”
​التخلي عن فرق العمل التي تحترف تجميل الواقع هو أولى خطوات الإصلاح. إن الإصرار على تصوير كل عمل كنجاح باهر هو تأجيل متعمد لتحقيق الاستدامة. يجب تحديد الأولويات والبحث عن المبتكر الذي يواجه مسببات الإخفاق وجهاً لوجه، حتى لا يرث الجيل القادم إرثاً من الأخطاء المغلفة بالدعاية.
​4. حوكمة التخصص لا حوكمة العقود
​يجب تفعيل حوكمة حقيقية تضمن تمكين المختصين في مجالاتهم الفنية. الخلل يكمن عندما يتحول “رجل الأعمال” إلى “مقاول ومستلم” لبنود المبادرات، بحيث تقتصر الحوكمة على الجانب المالي فقط دون النظر للجودة الفنية أو القيمة المضافة للابتكار.
​الخلاصة:
إن الاستمرار في المراقبة والتحليل يهدف لضمان تحقيق الاستدامة البيئية قبل المالية. الابتكار ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لضمان مستقبل لا يضطر فيه الجيل القادم لكتابة “وصف تاريخي” عن إخفاقاتنا.
​رأيي الشخصي: قد تستدعي الضرورة العاجلة توائم نقطة “الحوكمة المالية مقابل الفنية على أسس علمية” ضرورة عاجلة؛ فالمشروع قد يكون ناجحاً في الأوراق المحاسبية، لكنه “ميت سريرياً” في أرض الواقع البيئي. لذا قد يكون دمج “المستفيد النهائي” في لجان الاستلام قد يقلل ويقلص من هذه الفجوة كضرورة ملحة.

شاهد أيضاً

حياء الأغصان وصمود الجذور: رحلة في عالم المانغروف و”تاج الحياء”

لقاء مع المستشار البيئي فالح المحمدي اعد اللقاء الطالب عيد المولد في مشهدٍ قد يبدو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *