القنصل العام لسلطنة عُمان بجدة : المملكة شريك استراتيجي… وعُمان تفتح أبوابها للسياحة والثقافة والاستثمار

كتب / عدنان الخليدي
في مكتب القنصل العام لسلطنة عمان بجدة السفير سالم البوسعيدي ، حيث تستقبل زوارها بعبق اللبان العُماني وصورٍ تجسد تاريخ وطنٍ عرفه العالم بحضارته البحرية، وقلاعه الشامخة، وإنسانه المضياف.

لم يكن الحديث عن الأعمال القنصلية، وحسب بل كان رحلة امتدت من جدة، بوابة الحرمين الشريفين، إلى مسقط، عاصمة السلام والجمال، مرورًا بتاريخ العلاقات السعودية العُمانية، ومستقبلها الواعد في الاقتصاد والسياحة والتعليم والاستثمار.

استهل السفير سالم البو سعيدي حديثه بالتأكيد على أن القنصلية العامة في جدة تمثل بيتًا لكل مواطن عُماني، وجسرًا للتواصل بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، موضحًا أن رسالتها تتجاوز تقديم الخدمات القنصلية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والثقافية والسياحية وتيسير أعمال رجال الأعمال والمستثمرين، لكلا البلدين ومتابعة شؤون العمانيين وخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار .

ويقول: “العلاقات السعودية العُمانية ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الأخوة والجوار والاحترام المتبادل، وقد شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية بفضل توجيهات القيادة في البلدين، فأصبحت نموذجًا للتعاون الخليجي في مختلف المجالات.”

ويضيف أن مجلس التنسيق السعودي العُماني أسهم في تحويل الرؤى المشتركة إلى مشروعات عملية، سواء في الاستثمار أو الطاقة أو الصناعة أو النقل أو السياحة، مشيرًا إلى أن افتتاح الطريق البري المباشر بين المملكة وسلطنة عُمان عبر منفذ الربع الخالي شكّل محطة تاريخية مهمة، إذ اختصر المسافات، وسهّل حركة التجارة، وفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة والاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.

ويؤكد أن رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040 تلتقيان في العديد من الأهداف، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الابتكار، وهو ما يخلق فرصًا واعدة للشركات السعودية والعُمانية للدخول في شراكات استراتيجية.

وعندما انتقل الحديث إلى سلطنة عُمان، بدا الشغف واضحًا في كلمات القنصل العام ، وقال مبتسمًا: “من يزر عُمان مرة، يعود إليها مرات، لأنها ليست مكانًا يُزار فقط، بل تجربة تُعاش.”

ثم بدأ يرسم لوحة سياحية آسرة عن بلاده، موضحًا أن العاصمة مسقط تجمع بين أصالة التاريخ وحداثة العمران، ففيها يقف جامع السلطان قابوس الأكبر كأحد أجمل الصروح الإسلامية في العالم، بينما تعكس دار الأوبرا السلطانية الوجه الثقافي الحديث للسلطنة، ويأخذ سوق مطرح الزائر في رحلة عبر الزمن بما يضمه من صناعات وحرف تقليدية وعطور وبخور وفضيات عُمانية.

ويتابع حديثه قائلاً إن الطبيعة العُمانية تتميز بتنوع نادر، حيث تتعانق الجبال مع البحر والصحراء في لوحة واحدة. ففي الجبل الأخضر وجبل شمس يجد الزائر أجواءً معتدلة وإطلالات مدهشة، بينما تمنح وادي شاب ووادي بني خالد عشاق الطبيعة فرصة السباحة بين المياه الفيروزية والجبال، ويأخذ كهف الهوتة الزوار إلى عالم جيولوجي مدهش، في حين تقدم رمال الشرقية تجربة صحراوية أصيلة لعشاق المغامرات والتخييم.

ويتوقف القنصل عند محافظة ظفار قائلاً: “الخريف في ظفار قصة مختلفة تمامًا؛ ففي الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة في كثير من المناطق، تتحول جبال ظفار إلى بساط أخضر، وتغطي الضبابات قممها، فتبدو وكأنها قطعة من الجنة، ولهذا أصبحت من أهم الوجهات السياحية في الخليج.”

ويضيف أن محافظة ظفار تشتهر أيضًا بأشجار اللبان العُماني التي ارتبطت بتاريخ التجارة العالمية منذ آلاف السنين، ولا تزال منتجاتها الطبيعية والعطرية تحظى بمكانة مرموقة في الأسواق الدولية.

ولا يغفل القنصل الحديث عن التراث، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تضم عشرات القلاع والحصون التاريخية، وفي مقدمتها قلعة نزوى وقلعة بهلاء وقلعة جبرين، إضافة إلى نظام الأفلاج الذي أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، لما يمثله من عبقرية هندسية في إدارة المياه منذ مئات السنين.

ويؤكد أن الموروث الثقافي العُماني لا يقتصر على المباني التاريخية، بل يمتد إلى الفنون الشعبية، وصناعة السفن الخشبية التقليدية، والحرف اليدوية، والموسيقى، والأزياء الوطنية، التي ما زالت تحافظ على أصالتها حتى اليوم.

وعندما سألناه عن تجربة الزائر في عُمان، ابتسم قائلاً: “لن يكتمل السفر دون تذوق المطبخ العُماني.” ثم تحدث عن أطباق الشواء العُماني، والعرسية، والمكبوس، والحلوى العُمانية الشهيرة التي تقدم مع القهوة العُمانية، مؤكدًا أن الضيافة جزء أصيل من الثقافة العُمانية.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح القنصل العام أن السلطنة توفر فرصًا استثمارية واسعة في قطاعات الصناعة، والموانئ، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة المتجددة، والثروة السمكية، والتعدين، مشيرًا إلى أن موقع عُمان الاستراتيجي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي يجعلها مركزًا مهمًا للتجارة العالمية.

أما عن التعاون التعليمي، فيشير إلى أن الجامعات السعودية والعُمانية تشهد تعاونًا متزايدًا في برامج البحث العلمي، وتبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، بما يعزز بناء المعرفة والابتكار، إلى جانب التعاون الثقافي من خلال المعارض والندوات والفعاليات المشتركة.

ويخصص القنصل جزءًا مهمًا من حديثه لمواسم الحج والعمرة والزيارة مؤكدًا أن القنصلية تعمل على مدار الساعة لخدمة الحجاج والمعتمرين العُمانيين، بالتنسيق الكامل مع الجهات السعودية، مشيدًا بما تبذله المملكة من جهود استثنائية في تنظيم الحج وتطوير الخدمات، والتي جعلت رحلة ضيوف الرحمن أكثر أمنًا وسهولة وراحة.

وقبل أن نغادر، وجّه القنصل العام رسالة محبة إلى الأشقاء السعوديين قائلاً: “أبواب سلطنة عُمان مفتوحة دائمًا، وستجدون فيها شعبًا يرحب بكم كما يرحب بأهله. نحن لا نقدم للزائر أماكن جميلة فحسب، بل نقدم له تجربة إنسانية أصيلة، تجمع بين التاريخ والطبيعة والكرم العُماني.”

ثم أضاف بابتسامة: “كما ندعو رجال الأعمال والمستثمرين إلى اكتشاف الفرص الواعدة التي توفرها السلطنة في ظل رؤية عُمان 2040، فالمستقبل يحمل مشاريع كبيرة وشراكات استراتيجية تخدم اقتصاد البلدين.”

وغادرنا القنصلية ونحن نحمل معنا صورة لوطنٍ استطاع أن يحافظ على هويته الأصيلة، ويواكب العصر بثقة، وأن يبني مع المملكة العربية السعودية نموذجًا متميزًا في العلاقات الأخوية والتعاون المشترك. وبين جبال عُمان الشامخة، وشواطئها الممتدة، وقلاعها التاريخية، ووديانها الساحرة، يبقى هذا البلد دعوة مفتوحة لكل من يبحث عن الجمال، والأصالة، والهدوء، وكرم الإنسان العُماني .

شاهد أيضاً

بعد إنطلاقة قوية للموسم.. عقبة المحمدية تستضيف الجولة الثانية من صعود الهضبة

منصور نظام الدين:الطائف:- تعود منافسات بطولة السعودية تويوتا صعود الهضبة 2026 إلى عقبة المحمدية بمنطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *