بقلم: نسرين فهد أبو الجدايل
في الحياة اليومية، قد يمر الإنسان بظروف مالية تجبره على طلب سلفة (قرض حسن) من أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء. وهذه المواقف تعتبر من صور التكافل الاجتماعي، حيث يُمدّ يد العون لمن يمرّ بضائقة.
لكن في المقابل، يعتبر ترجيع السلفة التزاما أساسيا يجب على المستلف الوفاء به، سواء من الناحية الأخلاقية أو الاجتماعية.
عندما يمنحك أحدهم سلفة، فإنه يضع فيك ثقة كبيرة. هذه الثقة تبنى على أساس من الاحترام المتبادل والأمانة.
عدم إرجاع السلفة في الوقت المتفق عليه قد يهز هذه الثقة، ويؤثر سلبا على العلاقة بين الطرفين، بل وقد يؤدي إلى قطيعة أو خلافات يصعب حلها.
رغم أن بعض الأشخاص قد يمرون بظروف تحول دون السداد في الموعد المحدد، فالمهم هو التواصل والشفافية.
مجرد توضيح السبب للطرف الآخر، وطلب مهلة إضافية، قد يترك أثرا إيجابيا ويُظهر حسن النية. أما التجاهل أو المماطلة، فغالبا ما يفسّر بأنه تهرب من المسؤولية فالظروف لا تبرر التأخير.
من المهم أن يدرك البعض أن السلفة ليست “هبة” أو “منحة”، بل هي التزام مالي يجب الوفاء به.
فكثير من الناس يتساهلون في رد السلف، خاصة إذا كانت المبالغ صغيرة أو العلاقة قوية، لكن هذه العقلية قد تؤدي إلى إساءة استخدام الثقة وخلق مشكلات مستقبلية.
ثقافة ترجيع السلفة تعزز من الروابط الاجتماعية وتقوي مبدأ التكافل، لأنها تخلق جوا من الثقة والتعاون.
أما عندما تكثر حالات عدم السداد، فإن الناس يبدأون في التردد في تقديم المساعدة، مما يضعف من روح المساندة المجتمعية.
ترجيع السلفة ليس مجرد إجراء مالي، بل هو انعكاس لقيم الأمانة، والاحترام، وتحمل المسؤولية. وكلما التزم الناس بردّ ما عليهم، زادت الثقة بينهم، وازدادت فرص الدعم المتبادل وقت الحاجة.
فلنكن أوفياء في علاقاتنا، وملتزمين بوعودنا، فذلك من شيم الكرام وأخلاق النبلاء.