لماذا نشعر بالغرابة تجاه بعض الروبوتات التي تشبه الإنسان؟

ابهار الذويبي

هل سبق أن شاهدت شخصية رقمية أو روبوتًا يشبه الإنسان بدرجة كبيرة، ولكن بدلًا من أن تشعر بالراحة تجاهه، شعرت بشيء من الغرابة أو عدم الارتياح؟

هذه الظاهرة تُعرف باسم The Uncanny Valley – الوادي الغريب.

طرح عالم الروبوتات الياباني Masahiro Mori هذه الفكرة عام 1970، حيث افترض أن تقبل الإنسان للروبوتات يزداد كلما أصبحت أكثر شبهًا بالإنسان، ولكن إلى حد معين فقط. فعندما يصبح الروبوت قريبًا جدًا من الشكل البشري مع وجود اختلافات بسيطة، يمكن أن تنخفض مشاعر الألفة بشكل مفاجئ. 

والمثير للاهتمام أن الشعور بالغرابة لا يعتمد فقط على شكل الروبوت. فالحركة والصوت والتعبيرات يمكن أن تلعب دورًا أيضًا. فإذا كان وجه الشخصية واقعيًا جدًا، لكن حركتها غير طبيعية، فقد يجعل ذلك التجربة أكثر غرابة.

وهنا تظهر أهمية الموضوع في تفاعل الإنسان مع الحاسب والروبوتات (HCI/HRI).

قد يعتقد المصمم أن جعل الشخصية الرقمية واقعية قدر الإمكان سيجعلها أكثر قبولًا، لكن التجربة قد تكون عكس ذلك. لذلك لا يكفي أن نسأل: كيف نجعل الروبوت يبدو مثل الإنسان؟ بل يجب أن نسأل: ما مستوى الواقعية الذي يجعل المستخدم يشعر بالراحة والثقة أثناء التفاعل؟

ومن هنا يتضح أن تصميم التقنية لا يتعلق بالمظهر والوظائف فقط، بل يتعلق أيضًا بالمشاعر التي يكوّنها المستخدم أثناء التفاعل.

بالنسبة لي، أكثر ما استفدت منه هو أن التصميم الأفضل ليس بالضرورة التصميم الأكثر واقعية، وإنما التصميم الذي يحقق التوازن المناسب بين التكنولوجيا والإنسان.

شاهد أيضاً

القيادة وحل المشكلات واتخاذ القرار في بيئة العمل

هديل ماجد الشريف – مأمني الإبداعية تتطلب بيئة العمل الحديثة مجموعة من المهارات التي تتجاوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *