الاعتدال في الافراح واستثمارها في بناء الانسان

بقلم لواء.م /
محمد بن سعيد الحـارثي – مدير شرطة العاصمة المقدسة (سابقاً)

سألني صديق من اصحاب الثراء عن رغبته في اقامه حفل زفاف لابنه سيدعو له العديد من المسؤولين والوجهاء وبالتأكيد سيكلفه ذلك مبلغا وفي نفس الوقت جاءه طلب لمساعده فتاه من اسره فقيره متفوقه علميا في السنه ما قبل النهائية لتتخرج طبيبه اسهم في وصولها لهذا المستوى تبرعات اهل الخير ولان المبلغ المطلوب المتبقي للفتاه قرابه 20% من الرسوم الجامعية وقد سألني ايهما اولى واحق حفله الذي به يفرح هو واسرته وتزداد علاقاته توثيقا في المجتمع او المساهمة في امر الفتاه والتي ربما يأتي غيره فيكفيه مؤونه دعمها وكان رايي له ان يجمع بين الحسنين فى حفله فيقيم حفلا معقولا بعيدا عن المبالغة وان يجعل جزء من نفقات الحفل دعما لهذه الطالبة فتفرح اسرته اليوم ويسعد المجتمع غدا بطبيبه جديده تخدم ابنائه ويكون بذلك قد اسهم في خدمة المجتمع بالنفع وله بالأجر واحسب ان رايي لم يكن مقنعا له فقد اقام حفلا باذخا واظنه لم يقدم شيئا في الحساب البنكي للجامعة التي تدرس بها الفتاه وانا حين اذكر هذه القصة لا الوم احد فلكل انسان الحرية في التصرف في ماله ضمن ما احله الله وانما اطرحها للتأمل في اولوياتنا وفي مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي يدعو لها ديننا الحنيف ويحتاجها الوطن في مسيرته التنموية وذلك ان قيادتنا الرشيدة ايدها الله اسست اسسا راسخه لبناء الانسان واستثمرت في التعليم والصحة والتنمية الكثير ايمانا منها بان الانسان هو الثروة الحقيقية للأوطان غير ان نهضه المجتمعات لا تقوم على جهود الدولة وحدها بل تحتاج كذلك الى مبادرات الافراد والى شعور كل قادر بان له دورا في صناعه المستقبل وكما يقال ان فتح مدرسه تغلق سجنا واذا كان هذا القول يعبر عن قيمه التعليم في بناء المجتمعات فان الاسهام في تخريج طبيب او مهندس او معلم او باحث هو استثمار طويل الاثر يمتد نفعه لسنوات وربما اجيال والرسول صلى الله عليه وسلم ارشدنا الى ان التيسير في الزواج من اعظم الامور والمبالغة في الحفلات قد تستنزف الاموال دون ان تضيف الى الفرح الحقيقي شيء ولعل من الجميل ان تنشا في مجتمعاتنا ثقافه راقيه يخصص فيها اصحاب المناسبات جزءا يسيرا من نفقات حفلات الزواج او التخرج وغيرها من المناسبات لدعم مشاريع التعليم والعلاج والتنمية فمثل هذه المبادرات لا تنقص من قيمه المناسبة بل تضفي عليها معنى اعمق ورساله ابقى فالحفل مهما بلغت روعته ينتهي بانتهاء ليلته وتبقى له الذكريات والصور اما المساهمة في صناعه الانسان فان اثرها يمتد سنوات طويله وتبقى ثمارها في حياه الناس ويستمر اجرها بإذن الله.
والسؤال الذي يفرض نفسه اي الاثرين أبقى ليلة فرح تنتهي مع طلوع الفجر ام انسان يواصل العطاء طوال عمره. فبناء الانسان هو أعظم استثمار. والله من وراء القصد.

شاهد أيضاً

” خليجي 27″.. محطة الـ30 يومًا تدخل مراحلها الأخيرة في جدة

منصور نظام الدين:جدة:- تدخل الاستعدادات لاستضافة بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم “خليجي 27” مراحلها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *