رهف الزهراني – حاضنة مأمني الإبداعية
أحيانًا نستخدم تطبيقًا أو موقعًا ونشعر أن تنفيذ مهمة بسيطة أصبح أصعب مما توقعنا. لكن هل المشكلة دائمًا في المهمة نفسها؟ أم أن التصميم يطلب منا تذكّر معلومات أكثر مما ينبغي؟
هذا يرتبط بمفهوم Working Memory – الذاكرة العاملة، وهي القدرة العقلية التي نستخدمها للاحتفاظ بالمعلومات مؤقتًا ومعالجتها أثناء تنفيذ المهام، مثل فهم التعليمات، مقارنة الخيارات، واتخاذ القرارات.
المهم هنا أن الذاكرة العاملة محدودة. فعندما يطلب منا التصميم تذكّر عدة معلومات أو خطوات في الوقت نفسه، يزداد الجهد الذهني، وقد تصبح المهمة أكثر صعوبة.
يمكن ملاحظة ذلك مثلًا عند التسوق الإلكتروني. تخيلي أنكِ تتنقلين بين عدة منتجات، وتحاولين تذكر سعر ومواصفات كل منتج من الصفحات السابقة حتى تختاري الأفضل. بدل أن يساعدك التصميم على اتخاذ القرار، أصبح يعتمد على قدرتك على التذكر.
لكن ماذا لو عرض التطبيق المنتجات ومواصفاتها في جدول مقارنة؟
هنا تصبح المعلومات أمام المستخدم بدلًا من أن تكون داخل ذاكرته، مما يقلل الجهد المطلوب ويساعده على اتخاذ القرار بسهولة أكبر.
وهذا يرتبط بمبدأ مهم في UX وهو Recognition over Recall – التعرّف بدلًا من التذكر؛ أي أن التصميم الجيد يفضل أن يعرض للمستخدم المعلومات والخيارات التي يحتاجها بدلًا من إجباره على استرجاعها من ذاكرته.
لذلك يمكن للمصمم تقليل العبء على الذاكرة العاملة من خلال عرض المعلومات في الوقت المناسب، وتوفير الملخصات والقوائم الواضحة، وتقسيم المهام المعقدة إلى خطوات بسيطة، وتقليل المعلومات غير الضرورية.
في النهاية، يوضح مفهوم الذاكرة العاملة أن سهولة الاستخدام لا تعتمد فقط على بساطة شكل الواجهة، بل أيضًا على مقدار الجهد الذهني الذي تطلبه من المستخدم.
فالتصميم الجيد لا يجعل المستخدم يتذكر أكثر، بل يساعده على التفكير وإنجاز المهمة بسهولة أكبر.