Screenshot

ما وراء قناع القوة.. كيف تبني صلابتك النفسية وتتحرر من فخ الضحية؟

بقلم: هديل ماجد الشريف — مأمني الإبداعية

في بيئات العمل والتفاعل اليومي، كثيراً ما يُنظر إلى إخفاء المشاعر والصمت التام أمام الضغوط كمعيار لـ “قوة الشخصية”. لكن الواقع العيادي والنفسي يثبت أن محاولة لعب دور القوي الذي لا يتأثر مع كبت الصراعات الداخلية لا تصنع شخصاً صلباً، بل تؤسس لهشاشة عميقة تنتهي بانهيار مفاجئ عند أول منعطف حرج.

إن القوة الحقيقية ليست قناعاً نتظاهر به، بل هي وعي متزن بالذات، وشجاعة في التعبير والتقبل، ومرونة في مواجهة تقلبات الحياة.

1. وهم القوة والكبت المتراكم

الله سبحانه لم يخلق الإنسان ليكون جماداً لا يشعر؛ التعبير عن المشاعر، الاعتراف بالتعب، وطلب الدعم من مصادره الموثوقة ليست مظاهر ضعف، بل هي صمامات أمان تحمي النفس من التآكل الداخلي. الإنسان الذي يراكم التوترات دون معالجة أو تفريغ منظم هو الأكثر عرضة للتعثر، بينما المتزن هو من يملك الشجاعة للاعتراف باحتياجاته وتوجيهها بوعي.

2. التحرر من عقلية الضحية ولوم الماضي

من أسهل الممارسات التي يلجأ إليها البعض تبرير العجز الحالي بتجارب الماضي وظروف التنشئة، مما يجعلهم أسرى لذكريات مؤلمة لا يمكن تغييرها. المنطق والوعي يقتضيان إدراك أن آباءنا وظروفنا قدموا أقصى ما أمكنهم في سياقهم الزمني، وأن مسؤولية اليوم تقع على عاتقنا نحن. التعافي يبدأ عندما نتوقف عن استجرار الألم، ونحول المعاناة من “جدار عازل” يمنعنا من التقدم إلى “جسر خبرة” يعزز نضجنا واستقلاليتنا.

3. فخ التشخيص السطحي وموضة المصطلحات

في ظل التدفق الرقمي، انتشرت ظاهرة إلصاق المسميات النفسية المعقدة (كالنرجسية، والاضطرابات الشخصية) على كل خلاف عابر أو سوء تفاهم في العمل والبيت. التميز المهني والذكاء الاجتماعي لا يقومان على “تشخيص الآخرين ومحاكمتهم”، بل على ممارسة المرونة والتغافل الواعي، ومعرفة كيفية التعامل مع مختلف الطباع دون أن نسمح لاختلافهم بهز استقرارنا الداخلي.

4. عدسة التفكير وصناعة الواقع

المواقف الخارجية محايدة في جوهرها، وطريقة تفكيرنا هي التي تمنحها معناها وأثرها. الوقوع في تشوهات التفكير كـ “الشخصنة” (اعتبار كل تصرف هجوماً موجهاً ضدنا) أو “التضخيم” يحول أصغر العقبات إلى أزمات كبرى. ضبط نمط التفكير وممارسة الامتنان وتدريب العقل على رؤية الجوانب الإيجابية هو الأساس المتين لحماية السلام الداخلي والإنتاجية.

💡 إضاءة ختامية:

لست مسؤولاً عن البدايات التي لم تخترها، لكنك مسؤول بالكامل عن نظرتك للحاضر، وطريقة إدارتك لذاتك، وصناعة مستقبلك. الاتزان النفسي ليس غياباً للمشاكل، بل هو امتلاك القدرة على التعافي والنهوض بعد كل عثرة.

شاهد أيضاً

الذاكرة العاملة.. عندما يطلب منك التصميم أن تتذكر أكثر مما تستطيع

رهف الزهراني – حاضنة مأمني الإبداعية أحيانًا نستخدم تطبيقًا أو موقعًا ونشعر أن تنفيذ مهمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *