بعد إدراكي أن ما يُعرف اليوم بالأمراض المزمنة — كالسمنة، السكري، ارتفاع الضغط، واضطرابات المزاج — ليست طارئة ولا غامضة، بل نتيجة مباشرة لنمط حياة استقرّ في واقعنا الحديث دون وعي،
وأن هذا النمط يقوم على تكرار يومي لسلوكيات مثل الجلوس الممتد، التغذية غير المنتظمة، قلة الحركة، التشتت الذهني، الإفراط في المنبّهات، والسهر الطويل، وإدمان استهلاك المتع الرقمية والكيميائية،
وفهمي أن الجوع في كثير من الأوقات ليس طلبًا عضويًا حقيقيًا، بل استجابة للتوتر أو التشتت أو محفز بصري عابر،
وأن الشبع يتأخر عن لحظة التوقف، مما يجعل الإيقاع السريع في الأكل يُنتج فائضًا دون قصد،
وأن القلب لا يستريح بالخمول، بل بالحركة المنتظمة، والجهاز العصبي لا يميّز احتياجات الجسد في بيئة مشتتة،
وبعد اقتناعي أن الحل يبدأ في العادات لا في العيادات، في خيارات يومية هادئة، ثابتة، تستبدل ما استقرّ دون جدوى،
وأن التغيير ليس قفزة مثالية، بل تحوّل واقعي يبدأ من فهم بسيط لما اعتدناه،
وإدراكي أن التزامي بهذا التوجّه لا يصنع واقعي فقط، بل يُسهم أيضًا في اتجاه مجتمعي نأمل أن يسير نحو صحة أوسع،
وأن تمسّكي بهذا المسار هو شكل من أشكال المشاركة في التحوّل الوطني المنشود وتحقيق أهداف رؤية 2030، والقيام بواجب حفظ امانة الجسد أمام خالقي،
كما أن تراجعي عنه قد يُضيف ارتباكًا جديدًا لواقع مجتمعنا الصحي وخطر حقيقي يهدد جودة حياتي وانتاجيتي في واحدة من اهم مراحل حياتي ويعرضني للمسائلة أمام خالقي يوم القيامة.
فإني، بكامل وعيي، ألتزم بمحاولة تبنّي نمط حياة مختلف،
أقوم على إعادة النظر في المألوف، وتحويل الممكن إلى مستمر،
دون تحميل غيري مسؤولية ما أختاره، ودون انتظار دفع خارجي كي أبدأ.
عبدالله بنجابي
٣/١/١٤٤٧ هـ