بشارة عظيمة.. أجر من أقرض غيره

الكاتبة: أم أمل

يا لها من بشارة نبوية تهز القلوب! كثيرون منا قد يترددون في إقراض المال، أو قد يضيق صدرهم إذا تأخر المدين في السداد. ولكن مهلاً، هل تعلم أن في هذا العمل أجرًا عظيمًا يفوق تصوراتنا؟

تخيل لو أنك أقرضت أخًا لك 1000 ريال على أن يعيدها لك بعد ثلاثة أشهر. هل تعلم ماذا يحدث منذ لحظة إقراضك للمال وحتى حلول موعد السداد؟ إنها معجزة في ميزان الحسنات! ففي كل يوم يمر خلال هذه الأشهر الثلاثة، تُحتسب لك كأنك تصدقت بـ 1000 ريال! نعم، كل يوم، تتراكم لك هذه الصدقات الجارية بلا توقف.

وإن جاء موعد السداد بعد ثلاثة أشهر، وقال لك المدين: “أمهلني شهرًا آخر يا أخي، فأنا في ضائقة”، فهل تعلم ماذا لو وافقت وأمهلته؟ هنا تتدفق عليك الخيرات أضعافًا مضاعفة! ففي كل يوم من أيام هذا الشهر الإضافي، تُحتسب لك صدقة بـ 2000 ريال!

هل هذا كلام من عندي؟ حاشا وكلا! هذا هو قول الصادق المصدوق، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى بريدة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ ). ثم سمعه يقول: ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ ). وعندما سُئل عن هذا التفاوت في الأجر، أوضح صلى الله عليه وسلم بكل يسر ووضوح: ( لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ ) رواه أحمد بإسناد صحيح.

ولكن مهلاً… هناك ما هو أعظم!
الأجر لا يتوقف عند هذه الصدقات المضاعفة فحسب! بل هناك كرم إلهي يفوق الوصف لمن يُيسر على المعسر. عن أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) رواه مسلم.

تأمل هذه الكرامة! في يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله سبحانه، سيكرمك الله ويظلك بظل عرشه العظيم، جزاءً لكرمك وصبرك على عبد من عباده. هذا هو الأجر الأعظم، النجاة من حر الموقف وشدة الحساب بفضل إحسانك!

دعوة إلى الخير!
فيا أحبتي، بعد أن عرفنا عِظم هذا الفضل والأجر، كم من الناس حولنا يجهلون هذه البشائر العظيمة! ليتنا نكون مفاتيح خير، ننشر هذه الأحاديث الشريفة، ونُذكّر إخواننا المسلمين بها. لا تدع التضجر من تأخر المدين يغلبك، فما أروع أن تستبدل الضيق بالفرح بأجر عظيم ينتظرك عند الله. تذكر دائمًا أن حقك محفوظ، وأجرك عند الله أعظم وأبقى. فلنجعل من إقراض المحتاجين والإنظار على المعسرين بابًا نُفتح به لأنفسنا كنوزًا من الحسنات وظلاً يوم لا ظل إلا ظله. بادر بالخير، وكن سببًا في تيسير حياة إنسان، لتجد أثر ذلك في حياتك ودنياك وآخرتك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …