البركة و العطاء

كتب: أحمد حسن فتيحي

قالت لي إحدى بناتنا البائعات في مركز فتيحي بجدة: “عندما تأتي لزيارتنا يأتي الخير ونبيع، وتتواجد عندنا زبائن، ونشعر بالحركة تدب فينا.”

تكررت هذه الجملة من بائعات أخريات في فروع مختلفة. هذه الكلمات أعادت بي الذاكرة إلى عام 1953م، عندما كنت في محل والدي يرحمه الله. في ذلك الوقت، سافر والدي إلى القاهرة للعلاج، وتسلمت أنا المحل لأقوم بالبيع.

بعت كل ما كان في المحل من بضاعة، وفي تلك الأيام لم تكن الأوراق النقدية متداولة، بل كانت النقود من الريال الفضة. وضعت مناقل الفضة التي تحمل ألف ريال في كل منقل عند الشيخ عبدالكريم الظهار، “النجار في السوق”.

أتذكر عندما عاد والدي إلى المحل ووجد “الفانوس” الزجاجي خاليًا من البضاعة، تساءل بجدية: “أين البضاعة؟” أجبت: “لقد بعتها، وهذه قيمتها في المناقل الفضة.”

قال لي يرحمه الله أن من يبيع يشتري ويبيع مرة أخرى. وذهب إلى السبيعي “محمد وعبدالله السبيعي” في الخاسكية. عاد وهو يقول: “الآن جاء الخير يا أبو حميد!”

كانت سعادتي كبيرة بابتسامته ورضاه. قال لي: “لقد كان سعر مثقال الذهب 36 ريالًا، وأصبح الآن 24 ريالًا” (والمثقال 4.8 جرام). هذا يعني أن النقد الذي عندك قد ازداد 50%، وتابع قائلًا: “أنت بركة.”

تذكرت هذا اليوم جيدًا، وفعلًا بفضل الله تعالى، عندما تتاح لي فرصة الحضور إلى المحل، أجد من يشتري مني وبسرعة. لذا، قررت أن أخصص كل يوم من السابعة مساءً وحتى العاشرة لأكون متواجدًا.

ليس معنى هذا أن المشترين يأتون كل يوم، ولكن لا يمر يوم إلا وكان فيه من يشتري. إنها البركة من الله، وليست مني أو من غيري. البركة تأتي من السعي والعطاء والنية الصادقة.

بارك الله فيكم جميعًا، وجعلكم مباركين أينما كنتم.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …