قوة الطمأنينة في مواجهة الأزمات

في زحمة الحياة وضجيجها، حيث تتسارع الأحداث وتتوالى الأزمات، غالبًا ما نجد أنفسنا في سباق مع القلق. يخبرنا العقل بأن المبالغة في التفكير قد تمنحنا حلولًا، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. إن إعطاء المشكلة أكبر من حجمها هو كمن يسقيها من ماء صحته، فتنمو وتتجذر داخله، بينما يذبل هو شيئًا فشيئًا. وكما أن الحزن لا يغير الواقع، فإن القلق لا يحل الأزمات. بعض الهموم لا تموت إلا بقلة اهتمامنا بها.

إن الطمأنينة ليست ضعفًا أو هروبًا، بل هي منهج إلهي ثابت وقوة داخلية لا يملكها إلا من وثق بالخالق حق الثقة. عندما مرت السيدة مريم عليها السلام بأحد أشد المواقف في حياتها، جاء الأمر الإلهي لها: “كلي واشربي وقري عيناً”. لم يكن الأمر بالبكاء أو الشكوى، بل بالهدوء والراحة، وكأن الرسالة تقول إن الحياة لا تتوقف عند المحن، وأن السلام الداخلي يمكن أن يتحقق حتى في ذروة العاصفة.

هذا المنهج لا يقتصر على قصة واحدة، بل هو خيط يربط قصص الأنبياء جميعًا. فعندما قال الله لعباده: “لا تقنطوا”، وقال يعقوب لأولاده: “لا تيأسوا”، وقال يوسف لأخيه: “لا تبتئس”، وقال شعيب لموسى: “لا تخف”، وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: “لا تحزن”. كل هذه الكلمات لم تكن مجرد مواساة عابرة، بل كانت دروسًا عميقة في نشر الطمأنينة في النفوس في ساعة القلق. إنها تأكيد على أن الخوف واليأس ليسا من ديننا ولا من طبيعتنا.

عش حياتك ولا ترهق نفسك بالتفكير، وتذكر دائمًا أن الله عنده حسن التدبير. فابتسم في وجه الصعاب، لأن ابتسامتك هي دليل إيمانك بأن كل شيء سيكون على ما يرام.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …