لا تقف طويلاً عند العتبات… قم واصنع بابك اليوم!

لطالما كانت رحلة الحياة مليئة بالعقبات والعتبات التي تتطلب منا الصبر والمثابرة. وكثيرون منا يقفون أمام الأبواب المغلقة، يطيلون الانتظار والترقب على أمل أن تُفتح لهم، أو أن تأتيهم فرصة على طبق من ذهب. لكن الحقيقة الأكثر عمقاً تكمن في أن الحياة لا تُعطي الفرص لمن ينتظرون، بل لمن يصنعونها.

في هذا السياق، تأتي الخاطرة المُلهمة للأستاذ فايز البلوي لتضيء لنا الدرب وتؤكد على هذا المعنى النبيل للاعتماد على الذات وقوة الإرادة. رسالته مباشرة وشخصية:

“رسالة لك أنت… نعم أنت… اصنع بابك… من وجعك إن اضطررت… من حلمك إن استطعت… فالذين ينتظرون الأبواب لتُفتح، يقفون طويلاً عند العتبات، أما الذين يصنعون أبوابهم، فيصيرون هم الطريق نفسه.”

#فلسفة_فايز

هذه الكلمات ليست مجرد عبارات عابرة، بل هي دعوة صريحة لإعادة تعريف علاقتنا بالألم والتحدي، وتضعنا أمام خيارين: أن نظل سجناء الوجع والعقبات، أو أن نستخدمها كوقود لبناء مسارنا الخاص. إن “صنع الباب من الوجع” يشير إلى أن أصعب التجارب هي التي تشكل شخصيتنا وتمنحنا الصلابة اللازمة للنجاح. الفشل، الخسارة، والإحباط—كل هذه “الأوجاع” يمكن أن تُصقل إرادتنا وتُعلمنا دروساً لا تُقدر بثمن، لتصبح هي المواد الخام التي نُشيد بها باب المستقبل. أما “صنع الباب من الحلم”، فهو الخيار الأجمل، حيث يكون الشغف والرؤية الواضحة هما القوة الدافعة التي تدفعنا لتشييد ما نتمنى.

إن الخاطرة تضع مقارنة واضحة بين نوعين من البشر: المنتظرون عند العتبات، الذين يعتقدون أن النجاح قدر يُصيبهم، أو أن الأبواب ستُفتح لهم بضربة حظ. هؤلاء يقضون أعمارهم في موقع الانتظار، ويطول وقوفهم عند “العتبة” دون أن يتجاوزوها إلى فضاء العمل والإنجاز. وفي المقابل، هناك الصانعون لأبوابهم، وهم المبادِرون الذين يرفضون الوقوف المذل أمام أبواب الآخرين. يدركون أن مصيرهم بأيديهم، وأن الطريق إلى القمة لا يمر عبر أبواب موصدة، بل يتطلب شجاعة النحت في الصخر. هؤلاء لا ينتظرون الطريق، بل يصيرون هم الطريق نفسه، يفتحون مساراتهم الخاصة التي تناسب أحلامهم وقدراتهم.

لكي تتحول من مُنتظِر على العتبات إلى صانع لبابك الخاص، عليك بتحويل الوجع إلى وقود، وتحديد حلمك بدقة كوضوح الرؤية التي توجه عملية البناء. لا تنتظر الكمال؛ ابدأ بما تملك من خبرة بسيطة، أو مهارة ناشئة، أو حتى مجرد إصرار، فالأهم هو أن تبدأ. والأهم من كل ذلك، أن تتحمل مسؤولية الطريق، فلا تلوم الظروف أو الآخرين. أنت المهندس، وأنت البنّاء، وأنت السائر في هذا المسار.

في النهاية، الحياة رحلة فردية. قد يفتح لك البعض أبواباً، ولكن الأبواب التي تصنعها أنت بنفسك، من عرقك وحلمك ووجعك، هي الأبواب الوحيدة التي ستمنحك القوة الحقيقية لتسير في طريقك وأنت شامخ.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …