بقلم: جوزيه مينديز – 29 أكتوبر 2025 مجلة رائد الأعمال ترجمه إلى العربية وديع بنجابي
الفنان الإيراني المقيم في لشبونة، أمير شايسته تبار، يوحّد بين الروحانية والتكنولوجيا ليقدّم رؤية لما بعد الرقمية في الفن المعاصر.
يُعدّ الفنان الإيراني والرائد في الفن الرقمي أمير شايسته تبار أحد أبرز الوجوه التي تمزج بين الروحانية، والهندسة المقدسة، والتكنولوجيا لتقديم وعي جمالي جديد — إنسانوية ما بعد رقمية يكون فيها الفنان حارس المعنى والجمال.
الوعي خلف الآلة
في زمن الذكاء الاصطناعي والفن الخوارزمي، يؤكد شايسته تبر أن التكنولوجيا يجب أن تكون خادمة لا سيدة للوعي الإنساني. ويقول:
“على مدار تاريخ الفن، كان الأداة دومًا في المرتبة الثانية بعد رؤية الفنان.”
وقد حاز جائزة لورينزو إيل مانيفيكو في بينالي فلورنسا، ليصبح اليوم من أكثر الأصوات وضوحًا في الحديث عن مستقبل الإبداع. فبالنسبة له، يتطور الفن مع أدواته — من الصبغات في الكهوف إلى البكسل الرقمي — لكن الجوهر يبقى واحدًا:
“الفن الحقيقي يولد من الوعي.”
ويضيف:
“إذا بقي الوعي فوق التكنولوجيا، فإن الإنسانية ستكون قادرة على توجيه الابتكار بدلاً من أن تُقاد به.”
في الصورة: أمير شايسته تبار بجانب طابعة رقمية

السمفونية الزرقاء: انسجام بين المرئي وغير المرئي
تنبثق سلسلته الشهيرة “السمفونية الزرقاء” (The Blue Symphony) من العبارة المقدسة:
“بسم الله الرحمن الرحيم.”
كل عمل فني فيها هو بنية هندسية من الضوء والرمز والروحانية، تشكّل معًا أبجدية كونية للسلام.
يقول الفنان:
“الروحانية رحلة داخلية، غير مرئية وعميقة جدًا وشخصية، بينما التكنولوجيا تنتمي إلى العالم الخارجي. لكن عندما يهيمن الوعي على التكنولوجيا، يمكن للاثنين أن يتّحدا في خدمة الفن والحقيقة والجمال.”
أُنشئت السلسلة في طهران أواخر التسعينيات، وكانت سابقة لعصر الفن الرقمي الموثّق عبر البلوكشين.
ويرى شايسته تبر أن الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) ليست وسيلة مضاربة، بل وسيلة للحفاظ على نقاء العمل الفني بعيدًا عن زوال الزمن المادي.
“الفن الرقمي و الـNFTs ليسا عن التجارة، بل عن الاستمرارية. إنهما وسيلة لانتقال ذبذبات السلام والرحمة عبر الأجيال.”
في الصورة: إحدى أعمال السمفونية الزرقاء
السلام كمقاومة وغاية
شهد شايسته تبر الثورة الإيرانية وحرب إيران-العراق، وحوّل الألم والتأمل إلى فنّ تأملي.
في السمفونية الزرقاء، يمثل اللون الأزرق — لون الرحمة واللانهاية — رمزًا للأبدية والسكينة الداخلية.
ويقول:
“إبداع الفن اليوم، في زمن الاستقطاب، هو فعل مقاومة وشفاء في آنٍ واحد.”
تقدّم أعماله روحانية فاعلة، حيث يكون الفنان وسيطًا بين العوالم — المرئي وغير المرئي، الإنساني والرقمي، الزائل والأبدي.
في الصورة: أمير شايسته تبار بجانب إحدى أعماله

عصر ما بعد الرقمنة ودور الفنان
يؤمن شايسته تبار أننا ندخل عصر ما بعد الرقمنة، حيث لن يُقاس الفن بقيمته المادية أو وسيلته — سواء كان مرسومًا أو مبرمجًا أو موثّقًا بالبلوكشين — بل بعمق الوعي الذي ألهمه.
ويقول:
“يمكننا أن نشكّل الجمال بفرشاة، أو بكود، أو بـNFT مدعوم بالبلوكشين — فجميعها امتدادات لنفس الدافع الإلهي الذي يُوقظ الفنان.”
ويضيف:
“الذكاء الاصطناعي قد يقلّد الشكل، لكن المعنى لا يمكن أن يولد إلا من القلب.”
في الصورة: أمير شايسته تبار مع الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا خلال فعالية في معرض FIL

من فلورنسا إلى لشبونة: مسيرة عالمية
على مدار العقدين الماضيين، عرض شايسته تبار أعماله في مدن أوروبية وعالمية عديدة، منها فلورنسا، لندن، دبي، ألماتي، ولشبونة.
وفي البرتغال، قدّم أعماله في مهرجان Rare Effect المخصص للفن الرقمي والـNFTs، كما عرض مؤخرًا في جامعة ISCTE، حيث استُقبلت سلسلة السمفونية الزرقاء كدعوة للتأمل في الانسجام بين التراث والابتكار.
يعيش الفنان حاليًا في لشبونة، التي يصفها بأنها ملتقى ثقافي وروحي يجد فيها صفاءه ليستمر في الإبداع.
رؤيته، المتجذّرة في الإرث الفارسي والمنفتحة على المستقبل، تدعو الجمهور العالمي إلى رؤية الفن لا كمنتج، بل كلغة كونية للوعي والسلام.