بقلم المستشار وديع بنجابي
في عالم يتسارع نحو الحداثة الرقمية، ويقترب فيه البشر أكثر من ثقافة الاستهلاك الموحدة، تبرز منظمة CIOFF® كأحد أهم الحصون الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي، وإبقاء الروح الشعبية للشعوب حيّة وقادرة على الانتقال بين الأجيال.
تأسست CIOFF® عام 1970 في فرنسا، وهي اليوم مظلة عالمية تضم عشرات الدول ومئات المهرجانات، وتعمل بشراكة رسمية مع منظمة اليونسكو لحماية التراث غير المادي. ورغم أنها ليست جهة حكومية، إلا أنها تعتبر من أكثر المنظمات تأثيرًا في رسم السياسات الثقافية المتعلقة بالفنون الشعبية حول العالم.
ما هي CIOFF؟
CIOFF® هو المجلس الدولي لمنظمات المهرجانات الفلكلورية والفنون التقليدية.
وهي منظمة دولية غير ربحية تهدف إلى:
- الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي
- دعم المهرجانات الفلكلورية العالمية
- تعزيز التفاهم بين الشعوب من خلال الفنون التقليدية
- تمكين الشباب وتعليم الفنون الشعبية
- دعم الحرف اليدوية والتقاليد الشفوية
وتُعد CIOFF أحد أبرز الشركاء الدوليين لليونسكو في تنفيذ اتفاقية صون التراث غير المادي لعام 2003.
أهمية CIOFF
1. حماية الهوية الثقافية
في زمن العولمة، تواجه الفنون الشعبية خطر الاندثار.
هنا يأتي دور CIOFF، التي تعمل على إبقاء:
- الرقصات التقليدية
- الموسيقى الشعبية
- الألعاب القديمة
- الحرف اليدوية
- الطقوس والاحتفالات التقليدية
حاضرة على منصات دولية، ومتداولة بين أجيال جديدة.
2. تعزيز الدبلوماسية الثقافية
مهرجانات CIOFF ليست مجرد عروض فنية؛
إنها مساحات للسلام والتواصل بين شعوب متنوعة.
فعندما يجتمع عشرات المشاركين من ثقافات مختلفة على مسرح واحد، يذوب التوتر، ويعلو صوت الفن باعتباره لغة مشتركة.
3. دعم المهرجانات العالمية
تمنح CIOFF اعتمادًا لمئات المهرجانات، مما يرفع من جودتها ومصداقيتها، ويضمن:
- تنوع الفرق المشاركة
- الحفاظ على الطابع الفلكلوري الأصيل
- احترام قيم الشعوب وثقافاتها
4. تمكين الشباب
تعمل CIOFF على إشراك الشباب في برامج تعليمية وورش عمل، وتدريبهم على:
- الرقص الشعبي
- الموسيقى التقليدية
- الحكي الشفهي
- الفنون التراثية
مما يضمن استمرار نقل التراث إلى المستقبل.
5. توثيق التراث وتبادله
من خلال شبكة دولية واسعة، تبادل الفرق الشعبية خبراتها وعروضها، وتُوثّق CIOFF العديد من الفنون التي قد تختفي لولا هذا الجهد.
دور CIOFF في تعزيز السلام العالمي
من أهم أدوار المنظمة هو استخدام الفن الشعبي كجسر للسلام.
فبدلًا من الخطاب السياسي، تعتمد CIOFF على لغة الرقصات والموسيقى والحكايات التي يفهمها الجميع.
وهذا يفتح بابًا للتقارب الثقافي، ويحمي الشعوب من الصور النمطية، ويعزز الاحترام المتبادل.
ختامًا
CIOFF ليست مجرد منظمة ثقافية، بل هي مشروع حضاري عالمي يهدف إلى حماية ذاكرة الشعوب وتاريخها الشفهي والموسيقي، وإبقاء الفنون الشعبية حيّة في قلب عالم سريع التغير.
إنها منظمة تؤمن بأن الثقافة الشعبية ليست تراثًا من الماضي فقط، بل هي طاقة مستقبلية لبناء عالم أكثر تنوعًا وتسامحًا وإنسانية.
إذا كنت مهتمًا بالتراث أو الفنون أو الهوية الثقافية، فإن متابعة عمل CIOFF قد تكون أحد أهم النوافذ لفهم كيف يحيا التراث ويتطور عبر العالم.