بقلم المستشار وديع بنجابي
في عالم القيادة الحديثة، تتطور أدوات التفكير بنفس سرعة تطور الأعمال. لكن قليلًا ما نجد ابتكارًا يدمج بين أداة عالمية و هوية محلية بطريقة خلاقة تلهم القادة وتثري تجربة العمل.
وهذا ما حققه م. يزيد الزايدي عندما اقترح تصميم طاولة اجتماعات مستطيلة تعتمد على نموذج القبعات الست للتفكير، لكن بأسلوب سعودي صرف مستوحى من أندية كرة القدم.
الفكرة ليست مجرد توزيع مقاعد، بل إعادة صياغة كاملة لتجربة اتخاذ القرار، بحيث تتحول الطاولة إلى ملعب تفكير، وكل جهة تمثل نمطًا من أنماط التفكير الستة، لكن عبر رموز محببة للمجتمع المحلي.
🔵🟥 الهلال والوحدة… القيادة تواجه المشاعر
في رأسَي الطاولة المتقابلين، يجلس فريقان يمثلان أهم محورين في أي عملية تفكير:
🔵 الهلال – القبعة الزرقاء (القيادة والتنظيم)
القبعة الزرقاء عند دي بونو تمثل:
- إدارة الحوار
- ترتيب الأفكار
- ضبط الوقت
- تحديد أهداف الاجتماع
ولهذا كان اختيار الهلال — “الزعيم” — اختيارًا ذكيًا، لأنه يرمز بطبيعته إلى القيادة.
الجلوس في هذا الموقع يعطي الفريق مسؤولية توجيه دفة النقاش منذ البداية وحتى لحظة اتخاذ القرار.
🔴 الوحدة – القبعة الحمراء (المشاعر والانطباعات)
يقابله مباشرة فريق الوحدة، بلونه الأحمر الذي ينسجم مع القبعة الحمراء.
هذه الجهة مخصّصة لتعبير الفريق عن:
- الانطباعات الأولى
- المخاوف
- المشاعر غير المبررة
- الحماس أو القلق
وجود “المشاعر” في مواجهة “القيادة” يعكس التوازن المطلوب بين العقل والقلب في أي قرار ناجح.
⚫🟡 الاتحاد… العقل الحذر والفرص الواعدة
على يمين الطاولة يجلس فريق الاتحاد، وهو الفريق الوحيد الذي يجمع لونين من ألوان القبعات:
⚫ القبعة السوداء – النقد والمخاطر
تركز على:
- نقاط الضعف
- الفجوات
- العواقب المحتملة
🟡 القبعة الصفراء – الفوائد والفرص
تركز على:
- مزايا الفكرة
- إمكانات النجاح
- العوائد المتوقعة
هذا الدمج بين التحليل الإيجابي والسلبي يجعل الجانب الاتحادي عقل التوازن بين التفاؤل والحذر.
🟢⚪ الأهلي… بين الإبداع والحقائق
في الجهة المقابلة للاتحاد يجلس فريق الأهلي بألوانه الخضراء والبيضاء، وهي تمثل:
🟢 القبعة الخضراء – الإبداع
- تقديم حلول جديدة
- صنع البدائل
- تجاوز التفكير التقليدي
⚪ القبعة البيضاء – المعلومات والحقائق
- الأرقام
- البيانات
- المصادر الموثوقة
وبذلك يصبح الأهلي مصنع الأفكار و مركز التحليل الواقعي في نفس الوقت، ليقدم للفريق رؤى متوازنة بين الابتكار والدقة.
🎯 لماذا يعد هذا النموذج ابتكارًا قياديًا؟
✔️ 1. تحويل الاجتماعات إلى تجربة بصرية تفاعلية
التوزيع الرياضي يمنح أعضاء الفريق إحساسًا بأنهم “داخل مباراة قيادة”، مما يزيد التفاعل والحماس.
✔️ 2. دمج هوية محلية في أداة عالمية
هذه المفاضلة تجعل الأداة أسهل فهمًا وأكثر قبولًا في المجتمع السعودي.
✔️ 3. تقوية روح الفريق والانتماء
كل عضو يشعر أنه جزء من “فريق” له مهمة محددة على الطاولة.
✔️ 4. رفع جودة القرارات
لأن النموذج يضمن تمثيل كل أنماط التفكير:
قيادة – مشاعر – بيانات – ابتكار – مخاطر – فرص.
✔️ 5. سهولة التطبيق في ورش القيادة والتدريب
سواء في الشركات، المبادرات المجتمعية، أو الحاضنات مثل محبي مكة ساندبوكس.
⚽ كيف تُدار الجلسة على الطاولة؟
- يبدأ الهلال (القبعة الزرقاء) الجلسة بتحديد الهدف.
- يقدم الوحدة (القبعة الحمراء) الانطباعات الأولى حول الموضوع.
- يحلل الاتحاد (السوداء/الصفراء) المخاطر والفرص.
- يقترح الأهلي (الخضراء/البيضاء) الحلول المبنية على الإبداع والبيانات.
- يعود الهلال لتلخيص ما تم الوصول إليه واتخاذ القرار.
🌟 خلاصة المقال
الفكرة التي قدمها م. يزيد الزايدي ليست مجرد توزيع ألوان أو مزاج رياضي لطيف؛ إنها إعادة تصميم لعملية التفكير نفسها، وجعل أدوات الإدارة الحديثة أقرب إلى المتلقي، وأعمق أثرًا في الاجتماعات.بهذا التصميم، تصبح الطاولة المستطيلة ساحة لعب ذهنية، تلتقي فيها القيادية مع المشاعر، والبيانات مع الإبداع، والفرص مع المخاطر… في مشهد سعودي الهوية، عالمي الفكرة، غنيّ بالمعنى.