كثير من الناس يتداولون هذه الآية في حساباتهم ومحادثاتهم على أنها “بشارة للأماني” أو “دعاء لتحقيق الأحلام”، ولكن هناك ملاحظات شرعية ومنطقية يجب الانتباه لها:
- أولاً: إخراج الآية عن سياقها: الآية جاءت في سياق الرهبة والمراقبة لا في سياق “الأماني الدنيوية”. لقمان الحكيم كان يعظ ابنه بأن الخطيئة أو العمل مهما كان صغيراً وخفياً، فإن الله سيحضره للحساب. فتحويلها إلى “عبارة تفاؤلية للأماني” هو صرف لكلام الله عن مقصده الذي أُنزل لأجله.
- ثانياً: البدعة الإضافية: نشرها وحث الناس على ترديدها بنية (نيل المطلوب) يجعلها تبدو وكأنها “سنة متبعة” أو “ورد شرعي”، بينما لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن سلف الأمة استخدامها بهذا الوجه.
- ثالثاً: الفرق بين التفاؤل والتشريع: لا نمنع أحداً من أن يتفاءل بقدرة الله، ولكن لا ينبغي أن يُتخذ القرآن وسيلة لتمرير أوراد لم ترد، أو تلوى أعناق الآيات لتوافق أهواء الناس وأمانيهم، فالقرآن أسمى من أن يُحصر في “جلب مصلحة دنيوية” بغير ما شرع الله.
الخلاصة: جميل أن نثق باللطيف الخبير، ولكن الأجمل أن نقرأ القرآن كما أراد الله، وأن ندعوه بالأدعية التي علمنا إياها رسوله ﷺ، فهي أجمع للخير وأبعد عن الابتداع في الدين.
حفظ الله بلادنا ومنهجنا القائم على تعظيم كتاب الله وسنة نبيه في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله.