الدكتور فواز الدهاس.. سيرةٌ حافلة بالبذل وعشقٌ لا ينتهي لمكة المكرمة

في قراءةٍ متأملةٍ للقاء سعادة الدكتور فواز الدهاس، مدير مركز تاريخ مكة المكرمة، مع “صحيفة مكة الإلكترونية”، تتجلى أمامنا ملامح شخصية وهبت فكرها ووقتها لخدمة أقدس البقاع. لم تكن مسيرته مجرد تدرجٍ وظيفي، بل كانت رحلة عشقٍ وانتماء بدأت من أروقة جامعة أم القرى ولم تتوقف حتى بعد التقاعد.

المحطة الأولى والوفاء الأكاديمي

يستذكر الدكتور الدهاس بداياته قائلاً: “أول محطة كانت في جامعة أم القرى، فقد عملت معيداً عام 1395هـ ثم ذهبت إلى بريطانيا وعدت منها كأستاذ في الجامعة حتى عام 1435هـ”. وخلال هذه العقود، لم يكتفِ بالجانب الأكاديمي بل تقلد مناصب قيادية عدة، من رئاسة قسم التاريخ إلى عمادة شؤون الطلاب، وصولاً إلى الإشراف على متاحف الجامعة ولجنة المخطوطات.

عشق مكة.. المحرك الأساسي

عندما طُلب منه تولي إدارة مركز تاريخ مكة المكرمة، لم يكن الدافع منصباً جديداً، بل كان حباً متجذراً في الوجدان، حيث صرح بوضوح: “لولا عشقي لمكة المكرمة وتاريخها لما قبلت بهذا العمل؛ لأنني أتصور أنني بهذا العمل أقدم خدمة لمكة المكرمة”.

رؤية عمرانية واجتماعية: حنين للماضي وتطلع للمستقبل

يحمل الدكتور الدهاس في قلبه حنيناً كبيراً لروابط “الحارة القديمة”، موجهاً رسالة لسكانها بضرورة العودة للتراحم والمحبة: “ليتنا نعود لما كنا عليه من التواد والتراحم والمحبة.. كنا لا نترك جاراً إلا ونعيد عليه”. وفي المقابل، يبدي تحفظاً على نمط الحياة في الأحياء الجديدة التي يسودها نوع من “الريبة والشك” بين الجيران، واصفاً نفسه بأنه يعيش في “حي العدل” ولا يكاد يعرف أحداً سوى المصلين في المسجد.

أما عن رؤيته لتطوير مكة، فيتمنى لو يعود الزمان لإعادة تخطيط العاصمة المقدسة بما يمنع “الاختناق” الذي تسببه الفنادق المحيطة بالحرم، مقترحاً حلولاً عصرية بقوله: “تمنيت لو تمتد الفنادق إلى خارج مكة بدلاً من المسجد الحرام، ويكون هنالك قطار للحرم أخف من هذه الباصات المتعبة”.

دعوة للمساهمة في حفظ التاريخ

ختم الدكتور الدهاس لقاءه بدعوة قلبية لكل محب لهذه المدينة المقدسة بزيارة مركز تاريخ مكة والمساهمة في دعم الدراسات والبحوث، مؤكداً: “فبدون جهودكم لن نستطيع أن نعمل شيئاً لمكة”.

إن سيرة الدكتور الدهاس هي نموذج للمواطن الذي يمزج بين التخصص الأكاديمي والغيرة الوطنية، تحت ظل قيادتنا الرشيدة -خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله- التي تولي تاريخ مكة وعمارتها جل اهتمامها.

شاهد أيضاً

إفطار الكشاف خالد عبدالله يجمع الدكاترة والمهندسين والإعلاميين وكشافة شباب مكة

مكة المكرمة محمد مصطفى فرحات تصويرعبدالقادر عبدالله أقام الكشاف خالد عبدالله محمد عضو فرقة المتقدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *