​متحف عبدالرؤوف خليل بجدة: “مدينة الطيبات” التي تحتضن مليون قطعة أثرية وتحكي قصة حضارات العالم

​تحت رعاية واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله بالتراث والثقافة الوطنية، تبرز مدينة جدة كوجهة عالمية للفن والتاريخ، حيث يتربع “متحف عبدالرؤوف خليل” (مدينة الطيبات) كواحد من أهم المعالم السياحية والأثرية في المملكة العربية السعودية.

​شغف من “الطفولة” إلى العالمية

​تبدأ حكاية هذا الصرح العظيم من شغف رجل واحد، هو الراحل عبدالرؤوف حسن خليل، الذي لم يكن مجرد جامع للآثار، بل كان فناناً ومهندساً بالفطرة. ويروي ابنه، المهندس خالد عبدالرؤوف خليل، أن والده كان يهوى العمل اليدوي وصناعة المجسمات منذ نعومة أظفاره، حتى أنه حول منزله الأول إلى تحفة فنية تشبه “قصر فرساي” بفرنسا من شدة اتقانه للديكورات والتفاصيل.

​17 عاماً من البناء والتأسيس

​لم يأتِ المتحف بمحض الصدفة، بل كان نتاج تخطيط دقيق بدأ عام 1987م، وانطلق المشروع فعلياً في عام 1988م. استغرق بناء المتحف قرابة 17 عاماً حتى اكتمل بصورته الحالية، ليضم 12 مبنى بتصاميم معمارية فريدة تجسد التراث الحجازي والإسلامي.

​كنوز لا تُقدر بثمن

​يحتوي المتحف على أكثر من مليون قطعة أثرية تم جمعها من مختلف أنحاء العالم على مدار 50 عاماً. ومن أبرز القصص التي يضمها المتحف:

  • كسوة الكعبة المشرفة: يحكي المهندس خالد قصة مثيرة عن عثور والده على قطعة نادرة من الكسوة في محل للأنتيكات ببريطانيا، حيث كان أصحاب المحل يهمّون بقصّها لبيعها كقطع صغيرة، فتدخل لشرائها والحفاظ عليها وإعادتها لأرض الوطن.
  • أحفورة الـ 110 ملايين سنة: يضم المتحف قطعة جيولوجية نادرة استُخرجت من أرض المملكة، يقدر عمرها بـ 110 ملايين سنة، مما يعكس العمق التاريخي والجيولوجي للجزيرة العربية.
  • أجنحة ملوك المملكة: يخصص المتحف مساحات واسعة توثق تاريخ الدولة السعودية، منها لوحات نادرة للملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وأبنائه الملوك، توضح استراتيجيات بناء الدولة وتطورها.

​وقف علمي وخدمة مجتمعية

​لم يكتفِ الشيخ عبدالرؤوف خليل بجعل المتحف مزاراً سياحياً، بل جعله وقفاً لله تعالى، ليعود ريعه للخدمات الاجتماعية. ويؤكد المشرف العام على المتاحف، المهندس يوسف كيكي، أن عبدالرؤوف خليل كان باحثاً في حضارات الأمم، وقد ترك أثراً سيبقى طويلاً ليعرف السائح والدارس بتاريخ ملوك المملكة وعراقة هذا الوطن.

​”ارفع رأسك أنت سعودي.. في ظل رؤية 2030، أصبحنا نفاخر بهذا الإرث الذي يثبت للعالم عمقنا الحضاري.” – المهندس يوسف كيكي.

​معلومات للزوار

​يفتح المتحف أبوابه يومياً للزوار والباحثين والسياح للاطلاع على “عجائب الدنيا” في قلب جدة، وفق المواعيد التالية:

  • الفترة الصباحية: من 8:00 صباحاً حتى 12:00 ظهراً.
  • الفترة المسائية: من 5:00 عصراً حتى 9:00 مساءً.
  • ملاحظة: المتحف متاح طوال أيام الأسبوع عدا يوم الجمعة.

خاتمة:

إن متحف عبدالرؤوف خليل ليس مجرد جدران تضم قطعاً قديمة، بل هو رسالة وفاء من ابن بار لوطنه، وقصة نجاح سعودية تروي كيف يمكن للشغف أن يتحول إلى منارة ثقافية تضيء للعالم تاريخ الإنسانية وشموخ المملكة العربية السعودية.

شاهد أيضاً

تقرير من كاسبرسكي: 71% من الشركات في الشرق الأوسط مستعدة لتقاسم تكاليف تأمين مورّديها لتعزيز المرونة السيبرانية20 أبريل 2026

جدة – ماهر عبدالوهاب كشفت دراسة جديدة أجرتها كاسبرسكي أنّ أكثر من ثلثي الشركات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *