بقلم/ محمد احمد احمري
في كل أسبوع، يهبّ علينا يومٌ ليس كسائر الأيام، يومٌ اختصّه الله بفضائل عظيمة، وجعله محطةً إيمانية يتزوّد فيها المؤمن بنفحات الطمأنينة والسكينة؛ إنه يوم الجمعة، سيد الأيام، وعيد الأسبوع للمسلمين.
يوم الجمعة ليس مجرد وقتٍ يمرّ، بل هو فرصةٌ متجددة لمراجعة النفس، وترميم القلب، وتجديد العهد مع الله. ففيه ساعةٌ مباركة لا يُرد فيها الدعاء، وفيه يجتمع المسلمون على كلمةٍ واحدة، وصفٍّ واحد، تتآلف فيه القلوب قبل الأجساد، وتتوحد فيه الأرواح على ذكر الله وطاعته.
ومن جمال هذا اليوم، أن الله شرّفه بعباداتٍ مخصوصة؛ من الاغتسال والتطيب، إلى التبكير للصلاة، والإنصات للخطبة، والصلاة على النبي ﷺ، وقراءة سورة الكهف التي تنير للمؤمن ما بين الجمعتين. كلها أعمال ترفع منسوب النور في القلب، وتمنح النفس صفاءً يعينها على مواصلة الطريق.
وفي زحام الحياة وتسارع الأيام، يأتي يوم الجمعة كاستراحة روح، يهمس للإنسان أن يتوقف قليلاً، أن يلتفت إلى داخله، أن يعيد ترتيب أولوياته، وأن يتذكر أن الحياة ليست فقط سعيًا خلف الدنيا، بل سعيٌ أعظم نحو رضا الله.
هو يومٌ يحمل في طياته رسالة سلام؛ سلامٌ مع النفس، وسلامٌ مع الآخرين، وسلامٌ مع خالق هذا الكون. يومٌ تُغفر فيه الذنوب، وتُرفع فيه الدرجات، وتُفتح فيه أبواب الرجاء لكل من أقبل بقلبٍ صادق.
فلنغتنم هذا اليوم كما ينبغي، لا عادةً تتكرر، بل عبادةً تتجدد، ولنحرص أن يكون لنا فيه نصيبٌ من الذكر، والدعاء، والصدقة، وصلة الرحم، والإحسان إلى الناس.
إن يوم الجمعة ليس نهاية أسبوع، بل بداية نور… لمن أحسن استقباله، وصدق في اغتنامه.