​شتان بين الكرم والجود والتبذير بلا حدود

​تحت رعاية وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، نعيش في وطنٍ جُبل على العطاء، وتأصلت في نفوس أبنائه قيم السخاء حتى صارت هويةً لا تنفك عنهم. ولكن، في زحمة الحياة المعاصرة وطغيان المظاهر، بات من الضروري أن نقف وقفة تأمل لنرسم الحدود الفاصلة بين قيمنا الأصيلة وبين ممارسات قد تسيء لهذه القيم تحت مسمى “الإكرام”

الجود: فيض الروح قبل المال

​إن الجود هو أسمى مراتب العطاء؛ فهو أن تجود بنفسك قبل مالك، وبجهدك قبل ثروتك. وفي فلسفتنا التي نتبناها “الإدارة بالحب”، نرى الجود يتجلى في تلك اللحظة التي يمنح فيها المدير وقته لموظفيه، أو المتطوع جهده لمجتمعه دون انتظار مقابل أو سؤال. الجود هو “تجارة مع الله” في المقام الأول، محركها الإيثار وغايتها الأثر المستدام، لا المباهاة اللحظية.

الكرم: الإرث الإسلامي النبيل

​بصفتنا في قلب مكة المكرمة، ندرك أن الكرم هو مفتاح القلوب، وهو القيمة التي جعلت من “إكرام الضيف” ثقافة عالمية نفخر بها. الكرم الحقيقي هو الذي يجمع بين “السخاء والحكمة”؛ أن تفتح دارك وقلبك، وأن تقدم ما يعكس قيمتك دون أن ترهق كاهلك أو تسيء لنعمة الله بالزيادة التي لا نفع فيها. هو توازن دقيق بين تقدير الآخر والحفاظ على الموارد التي استخلفنا الله عليها.

التبذير: حينما تقتل المظاهرُ الفضيلة

​وهنا يكمن المنزلق الخطير؛ فشتان بين من يُكرم ضيفه تقديراً، وبين من يسرف مباهاةً رغبةً في حديث الناس أو تصدر “التريند”. التبذير هو “العدو المتخفي” للكرم، فهو هدر للموارد، وإتلاف للنعمة، وغالباً ما يكون نابعاً من جوع عاطفي للظهور لا من شبع حاتمي للنفوس. التبذير بلا حدود ليس قوة، بل هو ضعف في التدبير، وانفصال عن واقع المسؤولية الاجتماعية التي تفرض علينا توجيه الفائض لمن يحتاجه، لا لرميه في سلال المهملات.

ميزان الحكمة

​إننا في جمعية “معاً للتنمية الاجتماعية”، ومن خلال رصدنا لاحتياجات المجتمع، ندرك أن “الفائض” الذي يذهب هباءً في ليلة “تبذير” واحدة، كفيل بفتح بيوت، وتعليم شباب، وتمكين أسر.

​ختاماً، الكرم رقيّ، والجود سموّ، أما التبذير فهو ضياع. الكريم يملك ماله لينفعه وينفع به غيره، أما المبذر فيملكه ماله ليفنيه فيما لا طائل منه. فلنجعل من كرمنا جوداً، ومن جودنا وعياً، ولنتذكر دائماً أن الله لا يحب المسرفين.

عبدالله بنجابي

مؤسس منصة محبي مكة

المدير التنفيذي لجمعية معاً للتنمية الاجتماعية

شاهد أيضاً

أسرة “سلمت” و”الوجيه” يحتفلون بتخرج الدكتور إيهاب بمرتبة الشرف

​جدة – عثمان خليفة مدني​في ظل النهضة التعليمية الشاملة التي تشهدها المملكة برعاية كريمة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *