منصور نظام الدين –
عبدالله بنجابي :مكة المكرمة:-
تقدم منطقة عسير نموذجاً مختلفاً للوجهات السياحية، يقوم على الحركة والاستكشاف والانخراط المباشر في الطبيعة، حيث تتحول تضاريسها الجبلية إلى مساحة مفتوحة للتجارب الخارجية التي تتغير ملامحها على مدار اليوم.
وتنطلق أغلب هذه التجارب من أبها، التي تمثل مركز الوصول إلى المرتفعات والمسارات الطبيعية، حيث يبدأ الزوار مع ساعات الصباح الأولى رحلات المشي الجبلي عبر طرق تمتد بين الغابات والقمم، في مشهد يتداخل فيه الضباب مع التضاريس ليمنح كل تجربة طابعاً مختلفاً.
وتأتي السودة كإحدى أبرز الوجهات التي تستقطب الباحثين عن المغامرة، لما توفره من ارتفاعات شاهقة ومساحات مناسبة للتخييم والاستكشاف، إلى جانب أجوائها المعتدلة، فيما تمتد التجربة إلى منتزه عسير الوطني الذي يضم شبكة من المسارات الطبيعية ومناطق مفتوحة تتيح التفاعل المباشر مع البيئة.
وفي سياق التجارب غير التقليدية، يبرز مسار عقبة القرون كأحد الخيارات التي تجذب محبي المغامرات البعيدة عن المسارات المألوفة، حيث يمتد عبر ممرات جبلية وعرة تتعرج بين الصخور وتلال أشجار العرعر، ويمنح الزوار إطلالات بانورامية واسعة على جبال الجنوب. وتُعرف هذه الوجهة بهدوئها النسبي وقلة الازدحام، ما يجعلها مناسبة لمن يبحثون عن تجربة تأملية في بيئة طبيعية مفتوحة.
كما تضيف محمية جرف ريدة بعداً بيئياً للتجربة، إذ تُعد من أبرز المحميات الطبيعية في المنطقة، بما تضمه من تنوع بيولوجي يشمل نباتات وحيوانات نادرة، إلى جانب مسارات تتيح للزوار التنزه بين الغابات ومراقبة الطيور في بيئة تحافظ على توازنها الطبيعي.
وفي موازاة الأنشطة الخارجية، توفر الوجهات السياحية الحديثة تجربة مختلفة من حيث الإقامة، مثل غيم، الذي يجمع بين الإطلالات الطبيعية والخدمات الفندقية، حيث يتيح للزوار الاستمتاع بإقامة متكاملة تشمل المطاعم والمقاهي والمرافق الصحية، في بيئة تمزج بين الطابع المحلي والتصميم العصري.
ويعكس هذا التنوع في التجارب بين المغامرات الجبلية، والمحميات الطبيعية، وخيارات الإقامة تحول عسير إلى وجهة قائمة على التفاعل، حيث لا تقتصر الزيارة على مشاهدة الطبيعة، بل تمتد إلى معايشتها عبر أنشطة متعددة. كما يعزز من جاذبية المنطقة خلال موسم العيد، في ظل تزايد الاهتمام بالتجارب الخارجية التي تجمع بين الحركة والهدوء في آن واحد.