في خطوة نوعية تهدف إلى دمج الخبرة المهنية بالعمل المجتمعي، أعلن الأستاذ عبد المحسن، المتخصص في إدارة المكتبات، عن إطلاق مبادرة “التطوع الاحترافي” من خلال عقد شراكة مجتمعية مع “جمعية معاً” لتأسيس مكتبة وقفية متطورة تخدم أهل حي الزمرد بابحر الشمالية والباحثين . وتهدف هذه الشراكة إلى تأسيس المكتبة داخل مقر الجمعية بالاضافة إلى منصة رقمية ، توظف أحدث تقنيات العصر لحماية وإتاحة أوعية المعرفة .
ابتكار تقني في توثيق الأوقاف
تعتمد الرؤية التي طرحها الأستاذ عبد المحسن على ربط كل كتاب ورقي في المكتبة بـ رمز رقمي (NFT)، مما يجعل هذه الكتب “أصولاً موقوفة” مرتبطة بهوية رقمية فريدة تضمن استدامتها وتتبعها . كما سيتم تزويد كافة الكتب بنظام “البار كود” (Barcode)، مما يسمح بنظام إعارة ذكي ومرن؛ حيث يمكن للمستعير الاحتفاظ بالكتاب دون التقيد بمدة محددة (مثل 5 أو 10 أيام) طالما لم يطلبه مستفيد آخر، مما يعزز من مفهوم تداول المعرفة بيسر وسهولة .
البيبلوغرافيا كجسر للتخصصات المتقاطعة
انطلاقاً من تخصص الأستاذ عبد المحسن، سيعتمد المشروع على البيبلوغرافيا وتصنيف المعارف كـ “هيكل تنظيمي” أساسي يساعد الرواد على الإبحار في عالم التخصصات المتعددة والمتقاطعة . ويسعى المشروع لإبراز الروابط المعرفية الدقيقة، مثل التقاطعات بين القانون والتقنية، مما يمنح المكتبة الرقمية “بعداً ثانياً” يتجاوز مجرد تخزين الكتب إلى كونه بيئة تفاعلية لبناء الأبحاث .
رصد السلوك المعرفي وتطوير البحث
تتميز “مكتبة معاً الرقمية” بقدرتها على تتبع وتحليل كيفية تفاعل الباحثين مع الكتب ذات التخصصات المتقاطعة، مما يتيح فهم الأنماط البحثية الحديثة وما يبحث عنه الزوار فعلياً . وتعد هذه المبادرة نموذجاً لـ التطوع الاحترافي، حيث يسخر الخبراء مهاراتهم التخصصية في إدارة الأوقاف المعرفية والأنظمة الرقمية لخدمة المجتمع وبناء صروح علمية تواكب المستقبل .
بهذا المشروع، تضع جمعية معاً والأستاذ عبد المحسن حجر الأساس لجيل جديد من المكتبات الوقفية التي تزاوج بين أصالة المخطوط والوعاء الورقي، وبين ذكاء التقنية الرقمية .
يُذكر أن هذا المشروع يمثل دعوة مفتوحة للمتخصصين للمساهمة بخبراتهم في تحويل الأوعية المعرفية إلى أوقاف رقمية مستدامة، مما يعزز من قيمة العمل التطوعي كأداة للتنمية العلمية والتقنية.