يقول الإمام السعدي رحمه الله:
”كثير من الناس تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصاً معاصي القلب؛ كالكبر والعجب والرياء ونحو ذلك، حتى إنه يكون به كثير منها وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم وعدم البصيرة.”
الخطر الصامت
نحن نبرع غالباً في رصد الأخطاء الظاهرة، ونتجنب المعاصي الجلية التي يراها الناس، لكن المعركة الحقيقية ليست على الجوارح، بل في تلك الزوايا المظلمة من القلوب. الكبر، والعجب، والرياء؛ هي ذنوب “صامتة”، لا تُسمع لها ضجة، لكنها تعمل في الخفاء كالسوس الذي ينخر في أصل العمل الصالح حتى يهوي به.
مرآة العلم وغبش الجهل
لماذا يغيب عنا إدراك هذه العيوب؟ يضع الإمام السعدي يده على الجرح: “الإعراض عن العلم”.
العلم هنا ليس مجرد نصوص تُحفظ، بل هو “كشاف” يسلط الضوء على خفايا النفس. بدون البصيرة التي يمنحها العلم، يظن المرء أنه يحسن صنعاً بينما يتسلل “العجب” إلى إنجازاته، أو “الرياء” إلى عطائه. إن غياب المحاسبة الذاتية يجعلنا نعيش في وهم الكمال، بينما القلوب مثقلة بما لا نراه.
من الفرد إلى المجتمع
إن صلاح القلوب من الداخل هو الحجر الأساس في بناء أي مجتمع متماسك. فالمسؤول الواعي، والمربي المخلص، والمواطن الصالح، هم أولئك الذين يراقبون نواياهم قبل أفعالهم. حين تخلو القلوب من الكبر، يسود التواضع؛ وحين يختفي العجب، يبرز العمل الجماعي الصادق الذي يهدف للبناء لا للمباهاة.
نحو رؤية تسمو بالقيم
إن الوعي بهذه الآفات القلبية هو الخطوة الأولى نحو التنمية الحقيقية للإنسان. ومن الجميل أن نرى هذا الحرص على نشر العلم والوعي القيمي، وهو النهج الذي تعززه وتدعمه حكومتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، في سبيل بناء مجتمع حيوي، طموح، ومتمسك بأصالته وقيمه الأخلاقية الرفيعة.
ختاماً:
البصيرة تبدأ من الداخل. لنفتش في زوايا قلوبنا قبل أن نفتش في عيوب الآخرين، ولنجعل من “العلم” دليلاً لنا في رحلة التطهير النفسي المستمرة.