ثورة الـ NFT ومستقبل الفن.. من الاحتكار العالمي إلى المركزية في مكة المكرمة

بقلم: محرر قسم الثقافة والفنون – تقرير عن امسية اسواق الفن العالمية التي قدمها الفنان امير شايستة طبار و وديع بنجابي للثقافة و الفنون

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في بنية سوق الفن العالمي، حيث انتقلنا من الأسواق التقليدية المغلقة التي هيمن عليها الغرب لقرون، إلى عصر “الديمقراطية الرقمية” بفضل تقنيات الـ NFT والبلوكشين. وفي سياق هذا التحول، تبرز مبادرات طموحة تسعى لجعل مكة المكرمة مركزاً تقنياً وفنياً رائداً في هذا العالم الجديد .

جذور الاحتكار وتأسيس “الإمبريالية الثقافية”

يعود تاريخ سوق الفن الحالي إلى القرن السادس عشر في فرنسا، حيث تأسست نقابات وضعت معايير محددة لتعريف “الفن” ومن هو “الفنان”، مما مكن الغرب من السيطرة على هذا المجال لأكثر من 300 عام. وظل السوق مغلقاً لعقود طويلة، حيث كان الوصول إلى الأعمال الفنية الكبرى يتطلب علاقات نخبوية معقدة.

هذه الهيمنة الغربية، التي وُصفت بـ “الإمبريالية الثقافية”، أدت إلى تهميش فنون الشرق (مثل الفن الفارسي والصيني والياباني) وعدم اعتبار مبدعيها “أساتذة عظام” في المقاييس العالمية التقليدية,. وحتى اليوم، تستحوذ مدينتا نيويورك ولندن وحدهما على حوالي 60-61% من إجمالي تجارة الفن العالمية.

التكنولوجيا: كسر القيود وتحقيق الشفافية

جاء الإنترنت ليكون المسمار الأول في نعش هذا الاحتكار، حيث أتاح الوصول إلى الأعمال الفنية دون الحاجة لوسطاء أو “معارف”. كما دخل الذكاء الاصطناعي (AI) بقوة لتعزيز الشفافية، حيث تصل دقة التحقق من أصالة اللوحات وتتبع ضربات الفرشاة إلى 98%.

أما الثورة الحقيقية فتكمن في الـ NFT (الرموز غير القابلة للاستبدال)، التي تُعد واحدة من أذكى الابتكارات البشرية لحفظ الملكية الفكرية وإثبات الأسبقية للأبد. يعتمد الـ NFT على “العقود الذكية” في سجل لامركزي (البلوكشين)، مما يضمن انتقال الملكية وشفافيتها من المشتري الأول وحتى بعد آلاف السنين,.

“السمفونية زرقاء”: نموذج للفن الرقمي الخالد

تعد مجموعة “السمفونية الزرقاء” (Blue Symphony) نموذجاً فنياً متكاملاً يعكس هذه الرؤية الجديدة. فقد صُممت هذه الأعمال رقمياً منذ عام 1994 بناءً على معادلات رياضية (ملفات Vector)، مما يمنحها دقة لا تتأثر بحجم الطباعة، سواء كانت بحجم طابع بريدي أو بحجم ملعب رياضي,.

يهدف هذا المشروع إلى ديمقراطية الفن، حيث يمكن لأي شخص امتلاك نسخة مطبوعة بجودة أصلية، بينما يظل الـ NFT هو النسخة الفريدة التي تضمن الاستثمار والخلود الرقمي,.

نحو منظومة فنية في مكة المكرمة

يشير الخبراء إلى أن سوق الفن في “جنوب العالم” (أفريقيا والشرق الأوسط والشرق الأقصى) ينمو بسرعة، حيث تبلغ حصته الحالية نحو 6% بعد أن كانت شبه معدومة قبل عقود. ومن المتوقع أن تصل قيمة سوق الـ NFT بحلول عام 2030 إلى 340 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز حجم سوق الفن التقليدي بأربعة أو خمسة أضعاف.

وفي هذا الصدد، تبرز رؤية طموحة لإنشاء منظومة فنية (Ecosystem) في مكة المكرمة، تشمل خوادم فنية متطورة (State of Art Servers) لتحديد أسعار الفن والتحقق من أصالته، مما يجعل من مكة وجهة عالمية ليس فقط للروحانية، بل وللابتكار الفني والتقني.

الخلاصة

إن التحول نحو البلوكشين والـ NFT ليس مجرد صرخة تقنية، بل هو إعادة تشكيل للعلاقات والتعاقدات المستقبلية. ومع ظهور هذه التقنيات الناشئة، أصبح بإمكان الفنانين في منطقتنا كسر قيود التهميش وبناء مستقبل فني يتسم بالاستقلالية والثبات التاريخي الرقمي,.

شاهد أيضاً

قصيدة وطنية جزلة تحمل بين أبياتها روح الانتماء وصدق الوفاء

الشاعر يوسف محمد المحمدي يامهبط الوحي وارض المجد واغلى شعارياقبلة اهل العقيده في صلواتهامن خير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *