بقلم مستشار الحوكمة و التشغيل المحامي وديع بنجابي
مقدمة:
في ظل التحول الرقمي الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة وتماشياً مع رؤية 2030، لم يعد التطوع مجرد “ساعات مسجلة”، بل أصبح موردًا اقتصاديًا ذا قيمة نقدية ملموسة. نحن في جمعية معاً للتنمية الاجتماعية، بتبنينا لنظام “التوكنز” (Tokens) لتوثيق الأثر، نضع أنفسنا في مقدمة المنظمات التي تدير مواردها بذكاء وموثوقية.
أولاً: لماذا نحول الأثر والتوكنز إلى قيمة بالريال؟
إن ترجمة الجهد البشري (التوكنز) إلى أرقام مالية بالريال السعودي يحقق للجمعية ثلاثة أهداف استراتيجية:
- تعزيز الثقة مع المانحين: عندما يرى الداعم أن كل ريال استثمره في الجمعية ولد عائداً اجتماعياً يعادل (5 أضعاف) مثلاً، يتحول التبرع إلى “استثمار ناجح”.
- كفاءة الإنفاق: يساعدنا في معرفة المبادرات التي تحقق أعلى قيمة اقتصادية مقابل أقل تكلفة تشغيلية.
- الامتثال للمعايير الدولية: يدعم ممارساتنا وفق معيار المسؤولية المجتمعية ISO 26000، حيث تتحول الشفافية من شعار إلى بيانات رقمية دقيقة.
ثانياً: كيف نعادل قيمة “التوكن” بالريال السعودي؟
نعتمد في عملية المعادلة النقدية على منهجية “التكلفة البديلة” و”العائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI)”، وذلك عبر المسارات التالية:
- المسار الزمني: يتم ربط التوكن الذي يمثل “ساعة تطوع” بمتوسط أجر الساعة المهنية في سوق العمل السعودي (بناءً على تصنيفات المنصة الوطنية للعمل التطوعي).
- المسار التخصصي: التوكن الممنوح في مجالات تخصصية (كالتدريب القانوني أو الاستشارات المهنية للمرأة) يُعادل بالقيمة السوقية لهذه الخدمات في القطاع الخاص.
- مسار التمكين: وهو الأهم، حيث يُقاس الأثر النهائي (مثل توظيف مستفيدة) كقيمة اقتصادية مضافة للدخل القومي، ويُنسب جزء من هذا الفضل لجهود المتطوعين الموثقة بالتوكنز.
ثالثاً: التوكنز كأداة لحوكمة الأثر
استخدامنا للتوكنز يضمن لنا “عدم الازدواجية” و”دقة التوثيق”. فكل توكن هو بصمة رقمية تثبت أن عملاً قد أُنجز، وعندما نعلن في تقريرنا السنوي أن:
“القيمة الاقتصادية المضافة لجهود المتطوعين هذا العام بلغت (X) ريال سعودي”
نكون قد قدمنا دليلاً قاطعاً على دور الجمعية في تنمية المجتمع والاقتصاد المحلي.
الخاتمة:
إن تبني هذا النموذج القياسي سيمكن جمعية معاً من الحديث بلغة الأرقام التي يفهمها العالم اليوم، ويحول جهود كل متطوع ومتطوعة إلى لبنة بناء موثقة في صرح الاقتصاد الوطني.
مقترح للإدارة:
يمكننا البدء بـ “مشروع تجريبي على متطوعين مبادرة بقاع خضراء “ ، لنقوم بحصر التوكنز الصادرة وتحويلها إلى معادل نقدي يُعرض في التقرير الربع سنوي القادم كنموذج أولي.