شهدت المملكة، وتحديداً في عروس البحر الأحمر جدة، حراكاً استثنائياً ومثمراً خلال “أسبوع العقار والمقاولات” الذي أقيم في الفترة من 12 إلى 16 يوليو 2026م. ويُعد هذا الحدث أحد الأسابيع الحيوية التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” ممثلة بمراكز دعم المنشآت ليركز بشكل مباشر على قطاعات الأعمال في المملكة، ويعرّف بالفرص الاستثمارية والمبادرات الحكومية المختلفة التي تخدم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وقد شهد الأسبوع لقاءات جميلة ومفيدة جمعت المنظومات والمنشآت العاملة في هذا القطاع لعرض تجاربهم الناجحة ومسيرتهم في التغلب على التحديات، وكان من أبرز ملامح هذا الحدث الحضور الفاعل والمشاركة المتميزة للأستاذ عبدالله بنجابي، مؤسس منصة محبي مكة ومدير شركة تتم العقارية، حيث عكس هذا التواجد حيوية القطاع الخاص وتكامله مع المبادرات الوطنية، مما يترجم بوضوح النهضة العمرانية الشاملة التي تعيشها بلادنا الغالية ويفتح آفاقاً رحبة وفرصاً واعدة لشبابنا وبناتنا الطموحين ليكونوا المحرك الأساسي في صياغة هذا المستقبل الواعد.
نحن نقف اليوم أمام ثورة عمرانية غير مسبوقة تملأ أرجاء الوطن بالفرص، ولا سيما في مجالي التسويق العقاري والمقاولات. ومن خلال المبادرات والدعم الذي تقدمه “منشآت”، لم تعد هذه المجالات مجرد مهن تقليدية، بل أصبحت بيئة خصبة لريادة الأعمال وصناعة ذكية تتطلب فكراً متجدداً، ومهارات تسويقية ورقمية متقدمة، وقدرة عالية على الابتكار. إن هذا التحول الكبير والفرص الاستثمارية المطروحة تدعونا جميعاً، وخاصة الجيل الصاعد من الشباب والبنات، إلى توجيه الطاقات والتركيز الكامل نحو هذه القطاعات الحيوية، والاستفادة من النماذج الملهمة والمحاضرات القيمة التي طُرحت خلال هذا الأسبوع، والتي رسمت خارطة طريق واضحة لبداية الرحلة؛ مثل محاضرة “خطوتك الأولى في العقار” للأستاذ سعود معيض، ومحاضرة “كيف تصبح مقاولاً؟” للأستاذ صالح المحسن، بالإضافة إلى استعراض سبل التميز التشغيلي في محاضرة “الأداء الفعال للمقاولين في ظل الظروف المتغيرة” للمهندس راشد السعيد. كما امتدت هذه المعرفة الثرية لتشمل ملامح واعدة في محاضرة “الاستثمار العقاري في جدة: الفرص والتوجهات المستقبلية” للأستاذ عبدالرحمن كليب، ومحاضرة “الوسيط العقاري كرائد أعمال” للأستاذ عبدالله باكير، إلى جانب الجلسات التقنية المبتكرة ومحاضرة “The Zero Riyal Tech Stack: Outwork the competition with daily volume and zero software costs” للأستاذ Buddy Wilson، فضلاً عن المشاركات المتميزة للجهات العارضة التي أثرت الحدث على مدار الأيام مثل (SMQ – أثر – وسيط) وغيرها من المنظومات التي استعرضت مسيرتها في مواجهة التحديات وتطوير الأعمال.
إن دخول هذه الميادين الواعدة وتأسيس المنشآت الناجحة فيها يتطلب من كل شاب وفتاة التسلح بالجد والاجتهاد، والمبادرة في تطوير الذات واكتساب المعرفة التخصصية؛ فالنجاح في عالم العقار والمقاولات لا يأتي بالمصادفة، بل هو ثمرة التزام مستمر وبحث دؤوب عن التميز وتطوير للأعمال. والإتقان هو المفتاح الحقيقي للريادة والاستدامة، انطلاقاً من التوجيه النبوي الكريم الذي يحثنا على إعطاء كل عمل حقه من الجودة والمهارة، حيث إن الله يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه.
وفي ختام هذا المقال، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، على الدعم اللامحدود والرؤية السديدة التي مهدت الطريق لتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفتحت أمام أبناء وبنات الوطن شتى مجالات العمل والإبداع للمساهمة الفاعلة في مسيرة البناء والنماء والتطوير المستمر.