التحول الهيكلي في القطاع غير الربحي السعودي: دراسة تحليلية شاملة للنموذج التشغيلي والاستراتيجي لجمعية “معاً للتنمية الاجتماعية”

Table of Contents

1. المقدمة: السياق الوطني والتحول الباردايمي في العمل الاجتماعي

يشهد المشهد التنموي في المملكة العربية السعودية إعادة هندسة جذرية، مدفوعةً بمستهدفات “رؤية المملكة 2030” التي وضعت القطاع غير الربحي (القطاع الثالث) كركيزة ثالثة للتنمية إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص. لم يعد هذا القطاع مجرد وعاء للعمل الخيري التقليدي القائم على الهبات والرعوية، بل تحول إلى محرك اقتصادي واجتماعي مُطالَب بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5%، ورفع عدد المتطوعين إلى مليون متطوع. في خضم هذا التحول البنيوي، تبرز “جمعية معاً للتنمية الاجتماعية” كدراسة حالة محورية لفهم كيفية استجابة منظمات المجتمع المدني لهذه التغيرات، وكيفية انتقالها من منهجية “سد الاحتياج” إلى منهجية “صناعة الإنتاج”.

إن هذا التقرير البحثي الموسع لا يهدف فقط إلى سرد المعلومات الأساسية عن الجمعية، بل يسعى لتفكيك نموذجها الفكري والإداري، وتحليل برامجها النوعية مثل “برنامج 50 للتمكين”، وتقييم شراكاتها الاستراتيجية مع حاضنات الأعمال مثل “مأمني”. يعتمد التقرير على قراءة فاحصة لكافة البيانات والقصاصات البحثية المتاحة، مع ربطها بالسياق القانوني للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، والبيئة الاقتصادية والاجتماعية لمدينة جدة ومنطقة مكة المكرمة.

1.1 أهمية الدراسة ومنهجية التحليل

تنبع أهمية دراسة “جمعية معاً” من كونها تمثل “الجيل الجديد” من الجمعيات الأهلية التي تتسم بوضوح الرؤية، والتركيز على التمكين الاقتصادي للمرأة، وتبني مفاهيم الاستدامة بدلاً من الاعتماد الكلي على التبرعات النقدية المباشرة. سنعتمد في هذا التحليل على منهجية “تحليل النظم”، حيث ننظر للجمعية ككيان حي يتفاعل مع بيئته (التشريعية، الاقتصادية، الاجتماعية)، ونقوم بفرز دقيق للمعلومات لاستبعاد البيانات المتداخلة مع كيانات تحمل نفس الاسم في دول عربية أخرى (مصر، الأردن، الإمارات)، لضمان دقة الطرح ومصداقية الاستنتاجات.

2. الإطار القانوني والمؤسسي: الشرعية والحوكمة

تعتبر الحوكمة والامتثال القانوني حجر الزاوية في استدامة أي كيان غير ربحي، خاصة في ظل التنظيمات الحديثة التي أقرها المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (NCNP).

2.1 الهوية القانونية والتراخيص

تتمتع جمعية معاً للتنمية الاجتماعية بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وهي مسجلة رسمياً برخصة رقم (1000606600). هذا الرقم ليس مجرد تسلسل إداري، بل هو “شهادة ميلاد” تمنح الجمعية الصلاحيات القانونية الكاملة لممارسة أنشطتها، جمع التبرعات، توقيع العقود، والدخول في مناقصات أو شراكات حكومية.

العمل تحت مظلة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي يعني أن الجمعية تخضع لمعايير صارمة في الشفافية المالية والإدارية. وقد أظهرت البيانات التزام الجمعية بتحديث لوائحها وأنظمتها بما يتوافق مع التعديلات الجديدة لنظام الجمعيات ، وهو ما يعكس مرونة مؤسسية وقدرة على التكيف مع المتغيرات التشريعية.

جدول 1: البيانات التأسيسية والقانونية

المؤشرالبيان التفصيليالمرجع
الاسم الرسميجمعية معاً للتنمية الاجتماعية
رقم الترخيص1000606600
الجهة الإشرافيةالمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (NCNP)
النطاق الجغرافيمنطقة مكة المكرمة (المقر الرئيسي: جدة)
الحالة النظاميةقائمة ومفعلة (بيانات محدثة لعام 2025)

2.2 الحوكمة الديمقراطية وهيكل العضوية

من المؤشرات الحيوية على صحة الجمعية هو انفتاحها على المجتمع من خلال نظام العضوية. تتبنى الجمعية سياسة عضوية شفافة تتيح للمواطنين المشاركة في صنع القرار عبر الجمعية العمومية. الشروط المعلنة للعضوية تعكس توازناً دقيقاً بين الانفتاح والضبط المؤسسي :

  • الجنسية السعودية: لضمان توطين العمل الخيري وتوجيهه لخدمة المجتمع المحلي.
  • السن (15 عاماً): هذا الشرط يُعد قفزة نوعية في الفكر الإداري للجمعيات. السماح لمن هم في سن الـ 15 بالانضمام يعكس رغبة حقيقية في “تمكين الشباب” وغرس قيم التطوع والمشاركة المدنية في سن مبكرة، مما يضمن تدفق دماء جديدة للجمعية مستقبلاً.
  • الملاءة القانونية والأخلاقية: اشتراط حسن السيرة والسلوك وعدم وجود أحكام مخلة بالشرف يضمن حماية سمعة الجمعية ونزاهة أعضائها.
  • فصل المصالح: الشرط الذي يمنع وجود علاقة وظيفية أو تعاقدية مع الجمعية إلا بإذن هو صمام أمان ضد “تضارب المصالح”، ويؤكد على الفصل بين الإدارة التنفيذية (الموظفين) والإدارة الإشرافية (الأعضاء)، وهو أحد أهم مبادئ الحوكمة الرشيدة.

يتم تقديم طلبات العضوية عبر المنصات الرقمية الرسمية للمركز الوطني ، مما يضمن توثيق البيانات وربطها بقواعد البيانات الوطنية، ويبتعد عن الأساليب الورقية التقليدية التي قد تشوبها المحسوبية أو العشوائية.

3. الفلسفة الاستراتيجية: من الرعوية إلى التمكين المستدام

تتجاوز رؤية الجمعية مجرد تقديم المساعدات الطارئة، لتتبنى مفهوماً شاملاً للتنمية يتسق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs) ورؤية المملكة 2030.

3.1 تحليل الرؤية والرسالة

  • الرؤية: “أن نكون رواداً في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة لأفراد المجتمع من خلال مبادرات مبتكرة وشاملة تعزز التوازن البيئي، الاجتماعي، والاقتصادي”.
    • تحليل المضمون: دمج البعد “البيئي” في الرؤية هو مؤشر لافت جداً. نادراً ما تربط الجمعيات الاجتماعية التقليدية بين التمكين الاجتماعي والبيئة. هذا قد يشير إلى توجهات مستقبلية نحو مشاريع “خضراء” أو إعادة تدوير كجزء من مشاريع الأسر المنتجة، وهو ما يفتح آفاقاً لتمويلات دولية ومحلية في قطاع الاستدامة.
    • تحليل الأبعاد: التركيز على “التوازن” (Equilibrium) يعني أن الجمعية تدرك أن الفقر ليس مجرد نقص في المال، بل هو خلل في المنظومة الاجتماعية والاقتصادية للمستفيد.
  • الرسالة: “نعمل على تمكين أفراد المجتمع من خلال تقديم برامج ومشاريع تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتحقيق المشاركة الاجتماعية من خلال التعاون والشراكة مع جميع القطاعات المعنية”.
    • الكلمات المفتاحية: “تمكين”، “شراكة”، “جميع القطاعات”. هذه المفردات تؤكد على أن الجمعية ترى نفسها “ميسراً” (Facilitator) للتنمية وليست المصدر الوحيد لها، وتؤمن بضرورة الشراكة مع القطاع الخاص والحكومي.

3.2 القيادة الفكرية: نظرية “التكتل الاقتصادي”

يتولى رئاسة مجلس الإدارة الأستاذ أحمد بن وصفي أمين مقلان. ومن خلال تحليل خطابه الإعلامي، نجد أنه يمتلك رؤية اقتصادية ناضجة تشخص أزمة العمل الخيري التقليدي بدقة. في حديثه حول برنامج “50 للتمكين”، يطرح مقلان إشكالية جوهرية: “مشكلة المشاريع الصغيرة دائماً هي المنافسة، لأنه يأتي المشروع الكبير ويسحق كل الصغار”. هذا الاعتراف الصريح بقسوة آليات السوق هو نقطة الانطلاق الحقيقية للتصحيح. معظم الجمعيات تدعم الأسر لإنتاج منتجات بسيطة (مخللات، خياطة، مشغولات يدوية) ثم تتركهم يواجهون طوفان المنتجات المصنعة والسلاسل التجارية الكبرى وحدهم، مما يؤدي حتماً إلى فشل المشروع وعودة الأسرة لدائرة الاحتياج.

الحل الذي يطرحه مقلان هو “التكتل” (Aggregation). تحويل مجموعة من المشاريع الصغيرة إلى “كيان قوي ومنافس”. هذه الفلسفة تنقل العمل الخيري من “دعم الأفراد” إلى “بناء المؤسسات”، وهي الاستراتيجية الوحيدة القادرة على خلق استدامة حقيقية في ظل اقتصاد تنافسي.

4. المحفظة البرامجية: الابتكار في تصميم التدخلات الاجتماعية

تترجم الجمعية فلسفتها إلى برامج عمل ملموسة تغطي جوانب التعليم، الاقتصاد، الصحة، والتدريب. وتشير الخطط الزمنية للجمعية إلى وجود خطة برامجية واضحة لعام 2025 ، مما يدل على عمل استراتيجي بعيد المدى.

4.1 “برنامج 50 للتمكين”: دراسة في الاقتصاد التضامني

يُعد هذا البرنامج النموذج التطبيقي الأبرز لفكر الجمعية.

  • الفكرة الجوهرية: تجميع 50 أسرة منتجة في كيان واحد يعمل كشركة قابضة مصغرة أو تعاونية إنتاجية.
  • الآلية الاقتصادية (Economies of Scale): من خلال هذا التكتل، تستطيع الأسر:
    1. خفض تكاليف الإنتاج: شراء المواد الخام بالجملة لـ 50 وحدة إنتاجية سيكون أرخص بكثير من شرائها لأسرة واحدة.
    2. توحيد المعايير: ضمان جودة موحدة للمنتج تحت علامة تجارية واحدة، مما يسهل دخول الأسواق الكبرى (الهايبر ماركت، منصات التوصيل).
    3. التسويق الاحترافي: توجيه ميزانية تسويقية موحدة لعلامة تجارية قوية بدلاً من تشتت الجهود.
  • الرمزية والاستهداف: ربط اسم البرنامج برقم “50” قد يكون تيمناً بمستهدفات كمية، أو رمزاً للتعاون، ويربطه رئيس المجلس برؤية 2030 ، مما يجعله برنامجاً وطنياً بامتياز.
  • دور رجال الأعمال: يشير مقلان إلى أن البرنامج يقوم عليه “بعض رجال الأعمال” لإعطاء المهارات والأدوات. هذا يعني نقل “الخبرة الضمنية” (Know-how) من القطاع الخاص الناجح إلى القطاع غير الربحي، وهو شكل متقدم من أشكال المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR).

4.2 برامج تمكين المرأة: من الرعاية إلى الريادة

تحتل المرأة (خاصة الأرامل والمطلقات) مركز الصدارة في استراتيجية الجمعية.

  • تحليل الاحتياج: تعاني هذه الفئة غالباً من فجوة في المهارات نتيجة الانقطاع عن سوق العمل أو عدم الحصول على فرص تعليمية كافية. المساعدات المالية تحل المشكلة “اليوم”، لكنها لا تضمن المستقبل.
  • التدخل النوعي: تركز الجمعية على “التأهيل والتدريب” كبوابة للتمكين الاقتصادي. الهدف هو تحويل المرأة من “مستفيدة” (Beneficiary) إلى “شريكة تنمية” (Development Partner).
  • ربط التدريب بالتوظيف: لا يتم التدريب في الفراغ، بل يتم توجيهه نحو مسارات لها طلب في السوق، بدليل الشراكات مع حاضنات أعمال متخصصة.

4.3 المسارات المساندة (التعليمية والصحية)

إدراكاً منها لشمولية التنمية، لا تغفل الجمعية الجوانب التعليمية والصحية.

  • التعليم: يعتبر التعليم الرافعة الأساسية للحراك الاجتماعي (Social Mobility). برامج الجمعية التعليمية تهدف لكسر دورة الفقر عبر الأجيال.
  • الصحة: تحسين جودة الحياة يتطلب مجتمعاً صحياً. قد تشمل البرامج التوعية الصحية، أو القوافل الطبية، أو دعم تكاليف العلاج للفئات غير المشمولة بالتأمين، مما يقلل من الاستنزاف المادي للأسر الفقيرة بسبب النفقات الصحية.

5. البنية التحتية والمنظومة التشغيلية

لا يمكن للبرامج الطموحة أن تنجح دون بنية تحتية صلبة. تتميز جمعية “معاً” بامتلاكها أو إدارتها لمنظومة لوجستية تدعم عملياتها.

5.1 مركز المعرفة والمهارة للتدريب (Knowledge and Skill Center)

تشير البيانات بوضوح إلى أن “جميع الدورات الحضورية تعقد في مقر مركز المعرفة والمهارة للتدريب المؤقت وشركاؤه”.

  • الأهمية الاستراتيجية: وجود ذراع تدريبي متخصص (سواء كان مملوكاً للجمعية أو شريكاً استراتيجياً دائماً) يحل واحدة من أكبر المشاكل اللوجستية التي تواجه الجمعيات. بدلاً من استئجار قاعات الفنادق المكلفة أو التدريب في أماكن غير مؤهلة، تمتلك الجمعية “مصنعاً للكفاءات”.
  • التجهيز: يوحي اسم “مركز المعرفة والمهارة” ببيئة مجهزة بقاعات تدريب، معامل حاسب، وربما ورش عمل حرفية، مما يرفع من جودة المخرجات التدريبية.

5.2 الموقع الجغرافي: جدة كبيئة حاضنة

يقع مقر الجمعية في جدة، حي الفيصلية، شارع الإمام الشافعي.

  • تحليل الموقع: حي الفيصلية هو حي حيوي في وسط جدة، يتميز بكثافة سكانية عالية وتنوع ديموغرافي. تواجد الجمعية في قلب النسيج العمراني للمدينة يجعلها قريبة من الفئات المستهدفة، ويسهل الوصول إليها.
  • البيئة الاقتصادية لجدة: بصفتها بوابة الحرمين والمركز التجاري للمملكة، توفر جدة فرصاً هائلة لمشاريع الأسر المنتجة، خاصة في مواسم الحج والعمرة، والمواسم السياحية (موسم جدة). الجمعية مؤهلة لاستغلال هذه الفرص لترويج منتجات “برنامج 50”.

6. الشراكات الاستراتيجية: التكامل مع القطاع الخاص والريادي

في عصر “اقتصاد الشراكات”، تدرك الجمعية أنها لا تستطيع العمل بمعزل عن الآخرين. تبرز الشراكة مع “حاضنة مأمني” كنموذج للتحالفات الذكية.

6.1 الشراكة مع “حاضنة مأمني” (Ma’mani Incubator)

تم توقيع اتفاقية إطارية للشراكة المجتمعية بين الجمعية وحاضنة “مأمني” لدعم ريادة الأعمال النسائية.

  • تحليل الشريك (“مأمني”): من خلال البحث المعمق، يتضح أن “مأمني” ليست مجرد حاضنة تقليدية، بل هي كيان يرتبط بمفاهيم “الجودة العالية” (High Standards) والمنتجات المختصة (Specialty Coffee) والتصميم الإبداعي. توصف بأنها “بوتيك” (Boutique) وتتميز بديكورات عصرية وبيئة عمل ملهمة.
  • القيمة المضافة للشراكة:
    1. الارتقاء بالذائقة: نقل مستفيدات الجمعية من إنتاج السلع الشعبية التقليدية إلى سلع عصرية تناسب ذائقة الجيل الجديد (Gen Z) والطبقة الوسطى، مما يفتح أسواقاً ذات قوة شرائية أعلى.
    2. التوجيه الفني (Mentorship): وجود خبراء في القهوة المختصة وإدارة المقاهي (مثل سارة العلي وعبدالعزيز العجلان المذكورين في سياق الحاضنة ) يوفر للمستفيدات خبرة فنية نادرة ومكلفة.
    3. بيئة ريادية: دمج النساء المستفيدات في بيئة عمل احترافية يساعد في تغيير العقلية (Mindset Shift) من “الرعوية” إلى “الريادة”.

6.2 التكامل مع القطاع الحكومي

تعمل الجمعية بانسجام تام مع توجهات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمركز الوطني. استخدامها لبوابة “أبشر” والمنصات الوطنية للتحقق من العضوية يعكس اندماجاً كاملاً في منظومة الحكومة الإلكترونية، مما يسهل الإجراءات ويرفع من الموثوقية.

7. فك الاشتباك المعرفي: تمييز الهوية

نظراً لشيوع اسم “معاً” في العمل الخيري العربي، كان لزاماً في هذا التقرير إجراء عملية “تنقية بيانات” صارمة لضمان عدم نسب إنجازات أو صفات كيانات أخرى للجمعية السعودية.

جدول 2: مصفوفة التمايز بين الكيانات التي تحمل اسم “معاً”

الكيانالدولةالطبيعةالاختلاف الجوهري عن الجمعية السعودية
جمعية معاً للتنمية الاجتماعية (موضوع التقرير)السعودية (جدة)جمعية أهلية مرخصة (1000606600)تركز على تمكين المرأة وبرنامج 50، وتعمل تحت أنظمة NCNP السعودية.
هيئة المساهمات المجتمعية – معاًالإمارات (أبوظبي)هيئة حكوميةهيئة حكومية ضخمة تابعة لإمارة أبوظبي، تركز على “الحاضنة الاجتماعية” بميزانيات حكومية ضخمة.
مؤسسة معاً للتنمية والبيئةمصرمؤسسة أهليةيقع مقرها في القاهرة، ولها مجلس إدارة مختلف (أشرف حامد)، وتركز على البيئة في السياق المصري.
جمعية معاً للتنمية الاجتماعيةالأردنجمعية خيريةجمعية محلية في وادي السير/عمان، مسجلة لدى وزارة التنمية الأردنية.

هذا التمييز جوهري لأي باحث أو مانح، حيث أن الخلط بين هذه الكيانات قد يؤدي إلى قرارات استثمارية أو تبرعات خاطئة. الجمعية السعودية تتميز بوضوح برقم ترخيصها ومقرها في جدة.

8. التحليل المالي واستشراف الاستدامة

رغم عدم نشر القوائم المالية التفصيلية في المصادر المتاحة، إلا أن تحليل “نموذج العمل” (Business Model) للجمعية يكشف عن توجهات نحو الاستدامة المالية.

8.1 تنويع مصادر الدخل

لا تعتمد الجمعية فقط على التبرعات العابرة، بل تؤسس لمصادر دخل متنوعة:

  1. رسوم العضوية: تمثل تدفقاً نقدياً مستمراً وتضمن التزام الأعضاء.
  2. الاستثمار الاجتماعي (Social Investment): من خلال تحويل الأسر إلى كيانات تجارية (“برنامج 50”)، يمكن للجمعية مستقبلاً الدخول في شراكات استثمارية مع هذه الكيانات أو الحصول على عوائد تُعاد تدويرها لخدمة أسر جديدة، وهو ما يُعرف بـ “تدوير رأس المال الخيري”.
  3. الشراكات المؤسسية: الشراكات مع جهات مثل “مأمني” قد تتضمن تبادلاً للمنافع وتقليل التكاليف التشغيلية.

9. التحديات والفرص المستقبلية

9.1 التحديات

  • تغيير الثقافة: التحدي الأكبر ليس التمويل، بل تغيير ثقافة المستفيدات من توقع المساعدة المباشرة إلى الالتزام ببرامج تدريب وتشغيل شاقة تتطلب انضباطاً ووقتاً.
  • استدامة التنافسية: ضمان أن منتجات تكتل “برنامج 50” تظل منافسة من حيث الجودة والسعر في سوق مفتوح ومتغير.
  • التحول الرقمي: الحاجة المستمرة لتحديث البنية التقنية لخدمة الأعضاء والمستفيدين بكفاءة.

9.2 الفرص

  • مواسم المملكة: استغلال مواسم جدة والفعاليات الترفيهية كمنافذ بيع حصرية لمنتجات الجمعية.
  • المنصات الوطنية: الاستفادة من منصة “إحسان” وغيرها من المنصات الوطنية لتمويل مشاريع “برنامج 50”.
  • التوسع الجغرافي: نجاح نموذج “التكتل” في جدة قد يؤهل الجمعية لتكون بيت خبرة ينقل التجربة لفروع أخرى في منطقة مكة المكرمة.

10. الخاتمة والتوصيات

خلصت هذه الدراسة المعمقة إلى أن “جمعية معاً للتنمية الاجتماعية” في جدة تمثل نموذجاً واعداً ومتقدماً في القطاع غير الربحي السعودي. إنها ليست مجرد جمعية خيرية، بل هي “حاضنة تنمية” تمتلك رؤية واضحة لمعالجة جذور الفقر والبطالة من خلال أدوات اقتصادية مبتكرة (التكتل، التدريب النوعي، الشراكات الريادية).

التوصيات:

  1. التوثيق والنمذجة: يوصى بتوثيق تجربة “برنامج 50” كدراسة حالة وطنية، ونشر نتائجها ومؤشرات أدائها لتستفيد منها الجمعيات الأخرى.
  2. قياس الأثر الاجتماعي (SROI): البدء في إصدار تقارير سنوية تقيس العائد الاجتماعي على الاستثمار، لتوضيح كم وفرت الجمعية على الاقتصاد الوطني من خلال تحويل المستفيدين إلى منتجين.
  3. تعزيز الهوية الرقمية: نظراً لتشابه الأسماء مع كيانات إقليمية، يجب على الجمعية تكثيف تواجدها الرقمي وتوضيح هويتها السعودية في كل محركاتها البحثية لضمان الوصول الصحيح للمستفيدين والداعمين.

إن انسجام الجمعية التام مع رؤية 2030، وتركيزها على تمكين المرأة والشباب، يجعلها شريكاً استراتيجياً موثوقاً في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.


تم إعداد هذا التقرير بناءً على تحليل شامل للبيانات المتاحة حتى فبراير 2026، مع مراعاة الدقة والموضوعية في الطرح.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …