بقلم المستشار البيئي فالح المحمدي
جدة – فبراير 2026
دعا المستشار المختص في التشريعات البيئية والتقنيات الناشئة المحامي وديع بنجابي ، إلى تبني نموذج“العقود الريكاردية” (Ricardian Contracts) كحل قانوني وتقني رائد لإدارة مشاريع مكافحة النباتات الغازية في المملكة، تماشياً مع مخرجات ورشة عمل “الإدارة التكيفية للأنواع النباتية غير المحلية” التي نظمها المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مؤخراً في جدة.
التحول من المركزية إلى “الحوكمة الذكية”
وأوضح المستشار في تصريحه أن الإدارة التكيفية لـ 45 نوعاً من النباتات الغازية (مثل البروسوبس) تتطلب مرونة ميدانية لا توفرها العقود الإنشائية التقليدية. مبيناً أن العقد الريكاردي يتميز بقدرته على دمج “النص القانوني” مع “الكود البرمجي”، مما يحول بنود العقد إلى تنفيذ ذاتي (Self-executing) بمجرد تحقق الشروط البيئية على الأرض.
ثلاثة محاور لرفع كفاءة الإنفاق
وأكد المستشار أن تطبيق هذا النظام عبر “ساندبوكس” (بيئة تجريبية تنظيمية) سيحقق قفزات في ثلاثة مسارات رئيسية:
- اللامركزية والمشاركة المجتمعية: تمكين الجمعيات البيئية والمتطوعين من إدارة المواقع المتأثرة محلياً، مع ضمان الحقوق والالتزامات عبر “البلوكشين”، مما يقلل التكاليف التشغيلية بنسب كبيرة.
- أتمتة الرقابة والتحقق: ربط صرف المستحقات المالية بنتائج الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي التي ترصد إزالة النباتات الغازية وإحلال الأنواع المحلية (مثل الأراك)، مما يلغي الهدر الناتج عن الرقابة البشرية التقليدية.
- تحفيز الاقتصاد الدائري: تسهيل منح تصاريح الاستفادة الاقتصادية (كالفحم والأعلاف) من خلال عقود ذكية تضمن الالتزام بالاشتراطات البيئية والصحية آلياً.
دعم البحث والابتكار
وشدد المستشار على أن الوفر المالي الناتج عن كفاءة الإنفاق في هذه العقود يجب أن يُوجه بشكل استراتيجي لدعم الأبحاث العلمية، لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية مستدامة، مؤكداً أن هذا التوجه يضع المملكة في ريادة الدول التي تطبق “القانون البيئي الرقمي” لحماية التنوع الأحيائي وفق مستهدفات رؤية 2030.
واختتم تصريحه بالقول: “إننا لا نقدم مجرد حل تقني، بل نصيغ نهجا تعاقدياً جديداً يحمي بيئتنا ويضمن استدامة مواردنا بأقل تكلفة وأعلى دقة.”