بقلم الكاتِبة والإِعلامية/ وجدان الزهراني
فِي الثَّامِنِ مِنْ مَارِسَ يَقِفُ العَالَمُ لِيَتَأَمَّلَ مَسِيرَةَ المَرْأَةِ.. تِلْكَ المَسِيرَةُ الَّتِي لَمْ تُكْتَبْ بِالصَّخَبِ بِقَدْرِ مَا كُتِبَتْ بِالصَّبْرِ وَالقُوَّةِ الهَادِئَةِ.. فَالمَرْأَةُ لَمْ تَكُنْ يَوْمًا تَفْصِيلًا عَابِرًا فِي الحَيَاةِ، بَلْ حُضُورًا أَصِيلًا فِي صِنَاعَةِ التَّوَازُنِ الإِنْسَانِيِّ وَبِنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ.
وَبِوَصْفِي مُؤْمِنَةً بِقِيمَةِ المَرْأَةِ وقُدرَتِهَا وَدَوْرِهَا العَظيمْ.. أَرَى أَنَّ تَكْرِيمَهَا الحَقِيقِيَّ لَا يُخْتَصَرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.. فَالإِسْلَامُ مُنْذُ قُرُونٍ كَرَّمَ المَرْأَةَ تَكْرِيمًا يَتَجَاوَزُ المُنَاسَبَاتِ.. حِينَ أَعَادَ لَهَا إِنْسَانِيَّتَهَا وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُنْتَقَصُ حُقُوقُهَا.. فَأَقَرَّ حَقَّهَا فِي الحَيَاةِ وَالكَرَامَةِ وَالمِيرَاثِ وَالتَّعْلِيمِ.. وَجَعَلَهَا شَرِيكَةً لِلرَّجُلِ فِي التَّكْلِيفِ وَالجَزَاءِ.. وَأَوْصَى بِهَا أُمًّا تُبَرُّ.. وَبِنْتًا تُصَانُ.. وَزَوْجَةً تُحْسَنُ عِشْرَتُهَا.
وَمِنْ إِيمَانِي العَمِيقِ بِدَوْرِ المَرْأَةِ.. أَجِدُ أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تُقَاسُ بِالمَظَاهِرِ وَلَا تُخْتَصَرُ فِي صُورَةٍ عَابِرَةٍ؛ فَالمَرْأَةُ لَيْسَتْ جَسَدًا يُعْرَضُ.. بَلْ رُوحٌ تُثْمِرُ بِالخَيْرِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ.. هِيَ الَّتِي تَبْنِي القِيَمَ.. وَتَزْرَعُ المَعْرِفَةَ.. وَتَمْنَحُ الحَيَاةَ دِفْئَهَا وَمَعْنَاهَا.
وَفِي دَاخِلِي يَقِينٌ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ إِنْجَازَاتِ النِّسَاءِ لَا تُكْتَبُ فِي السِّيَرِ الذَّاتِيَّةِ.. لَكِنَّهَا تَبْقَى الأَثَرَ الأَعْمَقَ فِي الحَيَاةِ.. هُنَاكَ أُمٌّ صَنَعَتْ مُسْتَقْبَلَ أَبْنَائِهَا بِصَبْرِهَا.. وَمُعَلِّمَة غَيَّرَتْ وَعْيَ جِيلٍ كَامِلٍ بِكَلِمَةٍ صَادِقَةٍ.. وَامْرَأَةٌ وَاجَهَتِ الحَيَاةَ بِشَجَاعَةٍ حَتَّى اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَنْهَضَ مِنْ جَدِيدٍ.
لِذَلِكَ فَإِنَّ يَوْمَ المَرْأَةِ العَالَمِيَّ بِالنِّسْبَةِ لِي لَيْسَ مُجَرَّدَ احْتِفَاءٍ عَابِرٍ.. بَلْ لَحْظَةُ تَأَمُّلٍ فِي قِيمَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ عَظِيمَةٍ.. فَقُوَّةُ المَرْأَةِ لَيْسَتْ فِي الصَّخَبِ.. بَلْ فِي قُدْرَتِهَا الدَّائِمَةِ عَلَى الاسْتِمْرَارِ؛ أَنْ تَمْنَحَ رَغْمَ التَّعَبِ.. وَتُحِبَّ رَغْمَ القَسْوَةِ.. وَتُحَوِّلَ التَّحَدِّيَاتِ إِلَى بَدَايَاتٍ جَدِيدَةٍ.
فَالمَرْأَةُ لَيْسَتْ نِصْفَ المُجْتَمَعِ كَمَا يُقَالُ.. بَلْ القَلْبُ الَّذِي يَمْنَحُهُ الحَيَاةَ.. وَالرُّوحُ الَّتِي تُبْقِي الأَمَلَ حَيًّا فِي أَكْثَرِ اللَّحَظَاتِ عُتْمَةً وسَلاماً عَلى قُلُوبِ كُلِ نِسَاءِ الْعَالَمِين .