بقلم: د. زياد بن منصور القرشي
أجمع جمهور العلماء على العظمة والمكانة الشامخة التي تختص بها ليلة القدر، مؤكدين أنها تقع في شهر رمضان المبارك، وتحديداً في العشر الأواخر منه. ورغم اختلاف الروايات الصحيحة في تحديد ليلتها بعينها، إلا أن الراجح أنها في الليالي الوترية، وأرجى هذه الليالي هي ليلة السابع والعشرين.
عظمة الليلة وكيفية إحيائها
تعد هذه الليلة منحة ربانية للمسلمين، ففضلها يربو على ألف شهر، وفيها تنزل الملائكة والروح الأمين (جبريل عليه السلام). ويمتد وقتها من غروب الشمس حتى مطلع الفجر، ويُندب للمسلم إحياؤها بـ:
- الصلاة والقيام (ومنها صلاة التراويح).
- تلاوة القرآن الكريم.
- الذكر والاستغفار والدعاء.
وقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: ((من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه)).
الأدلة النبوية على وقت التماسها
تعددت الأحاديث الشريفة التي ترشد المسلم لتحري هذه الليلة المباركة، ومنها:
1. التماسها في العشر الأواخر عامة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)).
2. التركيز على ليالي الوتر
وجهنا النبي صلى الله عليه وسلم لتركيز التحري في الأوتار بقوله: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)). كما ورد عن أبي سعيد الخدري قوله صلى الله عليه وسلم: ((فالتمسوها في العشر الأواخر من كل وتر)).
3. التماسها في السبع الأواخر
عندما تضعف الهمم، أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم لعدم التفريط في السبع البواقي، قائلاً: ((أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر؛ فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر)).
ليلة السابع والعشرين وعلاماتها
من أقوى الأقوال في تحديدها ما ذهب إليه الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه حين قال: ((والله، إني لأعلمها… هي ليلة سبع وعشرين)).
ومن علاماتها الكونية:
- هيئة القمر: ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر طلوع القمر وهو مثل “شق جفنة” (أي نصف قصعة)، وهو ما يوافق هيئة القمر ليلة السابع والعشرين.
- طلوع الشمس: تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء صافية لا شعاع لها، كما ثبت في صحيح مسلم.
ختاماً، إن ليلة القدر فرصة لا تُعوض لتجديد العهد مع الله ونيل غفرانه، فالسعيد من وفق لقيامها والاجتهاد في طاعة الله عز وجل.
نشكر حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله على ما يولونه من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن في هذه الليالي المباركة.