أنقذوا الجهود الجماعية من صمت الإشادة

بقلم الدكتورة/
نسرين الطويرقي: مكة المكرمة:-

المبادرات، التطوع، العمل الجماعي… هذه ليست تكاليف إدارية تُغلق بملف.
هذه رسالة غير ملموسة تُبنى بها ثقافة، ويُعدّل بها سلوك، ويُعاد بها ربط المدرسة بالمجتمع.
أثرها لا يُقاس بملف، لكنه يُرى في طالب تغيّر، وولي أمر شارك، وحيّ أحس أن المدرسة له.
المشكلة ليست في الرفض.
المشرف يرفع، والإدارة تقبل.
المشكلة أن العمل يتوقف عند القبول. لا إشادة، لا دعم، لا أحد يقول: هذا يستحق أن يُرى.
فيشعر المعلم المكلف أن تعبه سيُدفن، فلا يبذل قصارى جهده ليُخرج العمل للنور.
الإخراج ليس العائق… سوء الفهم هو العائق
الإخراج التقني أداة ذكية.
هو الذي يحول جهد يومين في الميدان إلى قصة تصل لألف بيت.
هو الذي يعطي المتطوع شعورًا أن تعبه مرئي، وأن ما فعله يستحق أن يُذكر.
لكنه حين يُفهم كعبء، يتحول إلى سبب للفتور.
المعلم المكلف لا يتكاسل لأنه العمل تطوعي.
يتكاسل لأنه لم يفهم أن إخراجه للنور هو نقطة التحول.
لحظة تتحول فيها المبادرة من نشاط داخلي إلى رسالة عامة، يشارك فيها القاصي والداني.
الأمانة المهنية هي المفتاح
إظهار العمل يحتاج ناسًا تستشعر الأمانة.
أمانة في فهم أن هذه الجهود ليست لك وحدك. هي للمجتمع.
أمانة في أنك حين تُخفيها، تحرم المجتمع من نموذج يُحتذى، ومن دافع للمشاركة.
حين تُختزل الشواهد في توقيع مدير، وتُهمل الصورة، وكلمة الطالب، ورسالة ولي الأمر، تُضيّع الفرصة.
وتتحول المبادرة من عمل حي إلى ورقة ميتة.
غياب الإشادة يقتل الحماس
مشرف القيادة ليس جهة اعتماد فقط.
هو صوت الميزان. كلمته تشعل أو تطفئ.
حين يصمت، يفهم الميدان أن العمل لا قيمة له.
وحين يُشيد، يتحرك الجميع ليخرجوا أفضل ما عندهم، حتى لو كان العمل بسيطًا.
لا تطلب من المعلم أن يُبدع في الإخراج، وأنت لا ترى إبداعه.
لا تطلب منه أن يبذل قصارى جهده، وأنت تعامل جهده كأي ورقة أخرى.
كيف نعيد الروح؟
افصل بين القبول والإشادة
القبول إجراء إداري. الإشادة إجراء تربوي. اجعل للإشادة وقتًا ومكانًا. انشر، كرّم، اعرض في اللقاءات. الإشادة وقود لا ينفد.
غيّر قناعة المعلم المكلف
درّبه على أن الإخراج ليس تكليفًا، بل فرصة. فرصة ليُرى عمله، ليُدعم، ليُكرر في مدارس أخرى. هو من يصنع نقطة التحول.
بسّط الأدوات ووسّع الشواهد
لا تطلب إخراجًا احترافيًا. أعطِ قالبًا جاهزًا، ودقيقة مونتاج، وصورة صادقة. واجمع معها صوت طالب، رسالة ولي أمر، إحصائية مشاركة. العمل أكبر من توقيع.
اجعل الأمانة ثقافة
ذكّر الجميع أن هذه الأعمال أمانة. أثرها يعود على المجتمع كله. من استشعرها، أعطى بلا مقابل، وأخرج عمله بلا ملل.
افتح الباب للمجتمع
حين يشعر القاصي والداني أن هذا العمل لهم، سيشاركون فيه. الإخراج الجيد هو النافذة التي يرون العمل من خلالها.

الخاتمة
أنقذوا المبادرات من صمت المكاتب.
لا تجعلوا قبولها النهاية. اجعلوه البداية.
الإخراج التقني ليس ضدكم. هو معكم، إن فهمتم دوره.
هو الأداة التي تُخرج العمل للنور، وتُظهر جماله، وتجعل المجتمع شريكًا فيه.
هذه الجهود أمانة.
وأنتم الأمناء عليها.
فإما أن تُخرجوها للنور فتضيء، وإما أن تحبسوها في الصمت فتخبو.
أشيدوا، ادعموا، أخرجوا العمل كما يستحق… فالمجتمع ينتظره.

شاهد أيضاً

جلسة معرفية نظَّمها “متمم” بمنصة “ذا ستيج” :

تستعرض دور التوعية المالية في مواجهة الإحتيال المالي جدة – ماهر عبدالوهاب سعياً إلى بناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *