تشهد المملكة في هذه الآونة تتطور ضخم وانتقالها إلى آفاق جديدة، تماشياً مع رؤية 2030م، واستراتيجية الملكية الفكرية والتي تعرف بأنها هي مجموعة الحقوق التي تحمي الفكر والإبداع الإنساني وتشمل حق المؤلف والحقوق المجاورة وبراءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية والأصناف النباتية والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة.
ومفهوم الملكية الفكرية أمراً بالغ الأهمية للمبدعين والمبتكرين والشركات لحماية حقوقهم ومنع الاستخدام غير المصرح به أو الانتهاك، ونظام حماية حقوق المؤلف متمثلاً في الهيئة السعودية للملكية الفكرية يوفر الحماية لمجموعة من الحقوق الحصرية للمؤلفين والطبع والنشر ويتطلب أي استخدام المصنفات المحمية الحصول على إذن من المؤلف أو الناشر وعدم الحصول على الإذن المسبق يعد انتهاكاً وتعدياً على تلك الحقوق تستوجب عقوبات قضائية.
ومن المصطلحات الهامة في الملكية الفكرية مصطلح الاستخدام العادل في نظام حماية المؤلف والذي يستند على مبادئ ومواد نظامية توضح كيفية استخدام المصنفات المحمية بحقوق المؤلف وحقوق الطبع والنشر ومشاركتها، بما يضمن التوازن بين حقوق المؤلف والحقوق المجاورة واحتياجات المجتمع، حيث صنع المعرفة هام جداً والأهم تسهيل الوصول لها وهو توجه عالمي لتيسير الوصول للمعرفة، وقد تبنى نظام حماية حقوق المؤلف السعودي مبدأ “الاستخدام العادل” للمصنفات المحمية دون اشتراط الحصول على إذن من مؤلفيها، وأكدت الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة عام 2015م، على أهمية جودة التعليم وأثرها على تطور المجتمعات وارتباطها بتطور جوانب عديدة في أي بلد ومجتمع، لذا يعد فهم الاستخدام العادل أمراً بالغ الأهمية لأي شخص يقوم بإنشاء مواد محمية بحقوق الطبع والنشر أو مشاركتها أو استخدامها، ويعتبر مبدأ الاستخدام العادل هو استثناء من الأصل وهو حماية الحقوق المترتبة على الملكية الفكرية أو التجارية أو الصناعية لتحقيق أهداف أعظم فائدة الأنظمة العدلية التي رأت في الاستخدام العادل فائدة اقتصادية، أو تعليمية أو عسكرية أو علمية، دون إذن صاحب الحق، وذلك في سياقات محددة، وتحت شروط معينة، وهو يختلف من دولة إلى آخري، ولكن هناك مجموعة من المعايير العامة التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم ما إذا كان الاستخدام “عادلًا” أم لا، وسأتناولها في هذا المقال.
مفهوم الاستخدام العادل:
الاستخدام العادل هو استثناء نظامي مسموح باستخدام الأعمال المحمية والمؤلف دون إذن صاحب الحق، في شروط مثل التعليم، البحث العلمي، النقد، أو الأخبار، والهدف الأساسي هو السعي إلى التنوع بين حقوق المؤلف وتشجيع تنمية المعرفة، أي السماح باستخدام المعلومات في أغراض تعليمية أو بحثية والاستشهاد بالعمل لأغراض مرجعية وأن تشير بوضوح إلى المصدر تحت ما يسمى بالاستخدام العادل، وهو مبدأ في قانون الولايات المتحدة لحقوق الطبع يسمح باستخدام محدود من المواد محفوظة حقوق التأليف والنشر دون اشتراط إذن من أصحاب الحقوق، مثل استخدامها لأغراض الدراسة أو المراجعة، إذ نجد أن مفهوم الاستخدام العادل من المفاهيم التي ينفرد بها القانون الأمريكي، وبدأت الدول العربية الاعتداد به وتطبيقه، وقد تبنى نظام حماية حقوق المؤلف السعودي مبدأ “الاستخدام العادل” للمصنفات لتشجيع الإبداع الفكري وتحفيزه ومن ناحية أخرى يجب ضمان حق الوصول إلى المعلومات للجميع باعتباره ركناً أساسياً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويتم تحديد الاستخدام العادل على أساس كل حالة على حدة ويأخذ في الاعتبار الاستثناءات ولاشتراطات.
الاستثناءات الواردة على حقوق المؤلف في النظام السعودي:
نصت المادة الخامسة عشرة من نظام حماية حقوق المؤلف السعودي على استثناءات للاستخدام للمصنفات المحمية نظاماً والتي تعد أوجه الاستخدام للمصنف المحمي بلغته الأصلية، أو بعد الترجمة مشروعة، وذلك دون الحصول على موافقة أصحاب حقوق المؤلف، وهذه الأوجه هي :
1 – نسخ المصنف للاستعمال الشخصي، عدا برمجيات الحاسب الآلي، والمصنفات السمعية ، والسمعية البصرية .
2 – الاستشهاد بفقرات من ذلك المصنف في مصنف آخر، بشرط أن يكون الاستشهاد متمشيًّا مع العرف، وأن يكون بالقدر الذي يسوغه الهدف المنشود، وبشرط أن يذكر المصدر، واسم المؤلف في المصنف الذي يرد فيه الاستشهاد.
وينطبق ذلك أيضًا على الخلاصات الصحفية المنقولة من الصحف والدوريات.
3 – الاستعانة بالمصنف للأغراض التعليمية على سبيل الإيضاح في حدود الهدف المنشود، أو تصوير نسخة ،أو نسختين للمكتبات العامة ،أو مراكز التوثيق غير التجارية، ويكون بشروط وهي:
أ – ألا يتم بشكل تجاري أو ربحي.
ب – أن يكون النسخ مقصورًا على حاجة الأنشطة.
ج – ألا يضر بالاستفادة المادية من المصنف.
د – أن يكون المصنف قد نفد، أو فقدت إصداراته، أو تلفت.
4 – نقل أو نسخ المقالات المنشورة في الصحف والدوريات عن موضوعات جارية، أو المصنفات المذاعة ذات الطابع المماثل، بشرط ذكر المصدر بوضوح واسم المؤلف إن وجد.
5 – نسخ أي مصنف إذاعي يمكن أن يشاهد أو يسمع بمناسبة عرض أحداث جارية عن طريق التصوير الثابت أو المتحرك، بشرط أن يكون ذلك في حدود الهدف المراد تحقيقه، مع ضرورة الإشارة إلى المصدر بصورة واضحة.
6 – نسخ الخطب، والمحاضرات، والمرافعات القضائية، أو غيرها من المصنفات المشابهة المعروضة علنًا على الجمهور، وذلك إذا تم النسخ من قبل وسائل الإعلام مع ذكر اسم المؤلف بوضوح، وللمؤلف أن يحتفظ بحق نشر هذه المصنفات بالطريقة التي يراها.
7 – إنتاج تسجيلات مؤقتة من قبل هيئات البث الإذاعي، وبوسائلها الخاصة- دون إلحاق الضرر بحقوق المؤلف- في نسخة واحدة أو أكثر لأي مصنف محمي يرخص لها بأن تذيعه أو تعرضه، على أن تتلف جميع النسخ في مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ إعدادها، أو مدة أطول يوافق عليها المؤلف، ويجوز الاحتفاظ بنسخة من هذا التسجيل ضمن محفوظات رسمية إذا كان تسجيلًا وثائقيًّا فريدًا.
8 – عزف، أو تمثيل، أو أداء، أو عرض أي مصنف بعد نشره من قبل الفرق التابعة للدولة، أو الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة، أو المسرح المدرسي، ما دام هذا الإيقاع أو الأداء لا يأتي بأي حصيلة مالية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
9 – نقل مقتطفات قصيرة من مصنفات سبق نشرها، أو رسوم، أو صور، أو تصميمات، أو خرائط إلى الكتب المدرسية المعدة لمناهج التعليم، أو إلى كتب التاريخ، والأدب والفنون، على أن يقتصر النقل على قدر الضرورة، وأن يذكر اسم المصنف، واسم المؤلف.
10 – التقاط صور جديدة لأي موضوع أو عمل سبق تصويره فوتوغرافيا، ونشر تلك الصور، حتى ولو أخذت الصور الجديدة من المكان نفسه، وفي الظروف نفسها التي أخذت فيها الصور.
11 – نقل أجزاء من المقالات والمصنفات العلمية، من قبل المؤسسات البحثية لأغراضها الداخلية، أو للإيفاء بمتطلبات من يقوم بإعداد الدراسات والبحوث، مع ذكر المصدر.
12 – نسخ نسخة واحدة احتياطية من برمجيات الحاسب الآلي للأشخاص الذين يمتلكون نسخة أصلية بغرض حماية الأصل المنتج منها، مع إبقاء النسخة الأصلية لدى المستخدم لإبرازها حال طلبها.
وتبين اللائحة التنفيذية تفصيل الظروف إلى ينبغي توافرها لهذه الاستثناءات.
ولما سبق يتضح مفهوم الاستخدام العادل والذي يتمحور حول أربعة مبادئ رئيسية يمكن من خلالها تحديد ما إذا كان الاستخدام عادل أم لا وهذه المبادئ هي: (الغرض- طبيعة العمل – الكمية – التأثير).
1-الغرض: تُعتبر الأغراض غير التجارية والتعليمية والنقدية أكثر قَبولًا كاستخدام عادل مقارنةً بالاستخدام التجاري، بأن يكون الاستخدام متماشيًا مع الأغراض التعليمية أو التحليلية بدلًا من تحقيق الربح المباشر، مثل النقد، التعليق، أو البحث.
2.طبيعة العمل المحمي: تأخذ القوانين في اعتبارها ما إذا كان العمل المحمي عملًا إبداعيًا أم غير إبداعي؛ على سبيل المثال، قد يُسمح بالاستخدام العادل أكثر بالنسبة للمواد غير المنشورة أو الأعمال العلمية بدلًا من الأعمال الإبداعية مثل الروايات والأعمال الفنية.
3. الكمية والنوعية المستخدمة: يجب أن يكون الجزء المستخدم من العمل المحمي محدودًا ومعقولًا، أما استخدام أجزاء كبيرة أو جوهرية من العمل قد لا يُعد استخدامًا عادلًا.
4. أثر الاستخدام على السوق: يُقيّم ما إذا كان الاستخدام يؤثر سلبًا على السوق المحتمل أو القيمة التجارية للعمل المحمي، فقد لا يُعتبر استخدامًا عادلًا- التعليق والنقد مثل: مراجعات الكتب أو الأفلام.
البحث العلمي مثل: الاقتباسات في الأوراق البحثية- الصحافة مثل: الاقتباسات في التقارير الإخبارية.
التعليم: كاستخدام المواد المحمية في الفصول الدراسية لتعزيز العملية التعليمية.
الأغراض التي لا يجوز معها استخدام المحتوى: الأعمال التجارية- التربح- التسلية- يجب أن يكون هناك استخدام غير لائق للعمل المحمي بموجب حقوق الطبع والنشر- توفر النية أو القصد العمد للتنافس مع المؤلف صاحب الحق، لذا مفهوم الاستخدام العادل هو استثناء يسمح للغير باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الملكية الفكرية دون الحصول على إذن من صاحب الحق، شريطة أن يكون الاستخدام ضمن حدود ويهدف هذا المفهوم إلى تحقيق توازن بين حقوق المؤلفين والمصلحة العامة.
انتهى بحمدالله
المحامية والباحثة في الملكية الفكرية د. رباب احمد المعبيRabab_Almoobi@
966570773999+ 966504647649+