تعد العلامات التجارية من أكثر الموضوعات النظامية في الوقت الحالي إثارة للمنازعات التجارية وتتعاظم أهمية هذه العلامات في ضوء التطور الحالي الذي تشهده بلادنا المباركة والتحول إلى الاقتصاد غير النفطي وتزايد أعداد المستثمرين داخل البلاد من جنسيات وأقطار مختلفة لدى كل منهم علامة تجارية تميزه عن غيره. فما المقصود بالعلامة التجارية؟
أجابت على هذا التساؤل المادة الأولى من نظام العلامات التجارية ، مقررة أنه ” تعد علامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام الأسماء المتخذة شكلاً مميزاً أو الإمضاءات أو الكلمات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو النقوش البارزة، أو أي إشارة أخرى أو أي مجموع منها تكون قابلة للإدراك بالنظر وصالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية أو مشروع استغلال للغابات أو ثروة طبيعية، أو للدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة عليه يعود لمالك العلامة بداعي صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الاتجار به، أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات”. ويتضح من النص السابق أن العلامة التجارية يتعين أن يتوافر فيها صفة شكلية مميزة لغيرها من العلامات الأخرى هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يتعين أن تكون تلك العلامة قابلة للإدراك بالنظر ويسهل التمييز بينها وبين غيرها، وكذلك يتعين ألا تتضمن دلالات على أنشطة غير مشروعة أو مخالفة للأنظمة السارية في البلاد، ولما كانت العلامات والإشارات والشعارات وغيرها متعددة ومن غير الممكن حصرها، فمتى لا تكون العلامة تجارية؟ أوضحت ذلك المادة الثانية من نظام العلامات التجارية مقررة عدد من الحالات التي لا تعد فيها الأشكال المميزة علامة تجارية مقررة أنه ” لا تعد ولا تسجل علامة تجارية الإشارات والشعارات والأعلام وغيرها الوارد بيانها أدناه
أ – الإشارات الخالية من أية صفة مميزة والتي تعد وصفا لخصائص المنتجات أو الخدمات أو تكون مجرد أسماء عادية يطلقها العرف على المنتجات أو الخدمات.
ب – كل تعبير أو إشارة أو رسم مخل بالدين أو يكون مطابقا أو مماثلا لرمز ذي صبغة دينية.
جـ ـ كل تعبير أو إشارة أو رسم مخالف للنظام العام أو الآداب العامة.
د – الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز والأسماء أو التسميات الخاصة بالمملكة أو بإحدى الدول التي تعاملها بالمثل، أو بإحدى الدول الأعضاء في اتفاقية دولية متعددة الأطراف تكون المملكة طرفا فيها، أو بمنظمة دولية أو حكومية، وكذلك أي تقليد لهذه الشعارات أو الأعلام أو الرموز أو الأسماء أو التسميات ما لم يكن مصرحا بذلك من الجهة المالكة لها.
هـ – الشارات والدمغات الرسمية للمملكة وللدول والمنظمات المشار إليها في الفقرة (د) إذا كانت هذه الشارات والدمغات خاصة برقابتها على المنتجات أو الخدمات أو ضمانها ما لم يكن مصرحا بذلك من الجهة المالكة لها.
ولا يسري هذا الحظر إلا عندما تكون العلامة معدة للاستعمال على المنتجات نفسها أو الخدمات أو على منتجات أو خدمات مشابهة.
و- الأسماء الجغرافية إذا كان استعمالها من شأنه أن يحدث لبسا فيما يتعلق بمصدر المنتجات أو الخدمات أو أصلها، أو إذا كان من شأنه احتكار بيان للمصدر أو تسمية المنشأ دون وجه حق.
ز – صور الآخرين أو أسماؤهم الشخصية أو التجارية ما لم يوافقوا هم أو ورثتهم على استعمالها.
ح – البيانات الخاصة بدرجات الشرف.
ط – البيانات التي من شأنها أن تضلل الجمهور، أو تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات أو الخدمات أو صفاتها الأخرى، وكذلك العلامات التي تحتوي على بيان اسم تجاري وهمي أو مقلد أو مزور.
ي – العلامات المطابقة أو المشابهة للعلامات الشائعة الشهرة في المملكة ولو كانت غير مسجلة فيها على سلع أو خدمات مطابقة أو مشابهة والعلامات المطابقة أو المشابهة لتلك الشائعة الشهرة في المملكة والمسجلة فيها على سلع أو خدمات ليست مطابقة أو مشابهة شريطة أن يلحق ذلك الانتفاع الضرر بصاحب العلامة شائعة الشهرة.
ك – العلامات المملوكة لأشخاص طبيعيين أو معنويين يحظر التعامل معهم وفقا لقرار صادر من قبل الجهة المختصة.
ل – الإشارات المطابقة أو المشابهة لعلامات تجارية سبق إيداعها أو تسجيلها من قبل الآخرين على منتجات أو خدمات مطابقة أو مشابهة، وكذلك الإشارات التي ينشأ عن تسجيلها بالنسبة لبعض المنتجات أو الخدمات الحط من قيمة منتجات الآخرين أو خدماتهم.”
وما يتعين علينا أن نشير إليه في هذا الصدد أن الأمثلة الواردة في النص النظامي السابق إنما هي واردة على سبيل المثال وليس الحصر بمعنى أن كل إشارة أو علامة تندرج تحت نوع أو طائفة من الطوائف الواردة في النص السابق فإنها لا تعد علامة تجارية وفقا للنظام وان كانت تتضمن علامة مميزة لها عن غيرها من العلامات الأخرى. وخلاصة القول إن العلامات التجارية حظيت وتحظى باهتمام نظامي كبير وهي بالفعل محل لإشكالات ودعاوى قضائية معروضة على المحاكم ، ولقد أحسن المنظم السعودي صنعاً إذ عرف العلامة التجارية تعريفاً دقيقاً ، وأوضح وميز بين ما يعد علامة تجارية وما لا يعد كذلك.
المحامية والباحثة في الملكية الفكرية د. رباب احمد المعبي Rabab_Almoobi@
966504647649+ 966570773999+ [email protected]