شركة هيومين (humein) – البطل الوطني

تقرير شامل ومفصل حول محتوى “بودكاست سقراط” في حلقته التي استضافت المهندس طارق أمين (الرئيس التنفيذي لشركة هيومين) والدكتور ياسر العنيزان (نائب الرئيس التنفيذي)، والتي تناولت الاستراتيجية السعودية للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي:

تقرير: الحل السعودي للعالم في الذكاء الاصطناعي

مقدمة: تتمحور فكرة “الحل السعودي” حول تحويل المملكة من مستهلك للتقنية إلى أكبر منتج ومصدر عالمي للذكاء الاصطناعي. تنطلق هذه الرؤية من مبدأ استغلال المزايا التنافسية الفريدة للمملكة لتوليد “التوكنات” وتصديرها للعالم، تماماً كما فعلت تاريخياً مع النفط.

أولاً: مفهوم “التوكنات” كالنفط الجديد

  • تغيير نموذج التصدير: بدلاً من استخراج النفط من الأرض وشحنه بالسفن، تعتمد الاستراتيجية على توليد التوكنات (Tokens) من مراكز البيانات وتصديرها عبر الإنترنت. والتوكن هو الوحدة الأساسية التي يعالجها الذكاء الاصطناعي لفهم وإنتاج اللغة.
  • الطاقة كوقود للذكاء الاصطناعي: يواجه العالم “عنق زجاجة” في تطوير الذكاء الاصطناعي بسبب الحاجة الهائلة للطاقة. تمتلك المملكة أرخص وأفضل مزيج طاقة في العالم (شمسية، رياح، هيدروجين، ونفط)، مما يجعلها المكان المثالي لإنتاج التوكنات بتكلفة تنافسية.
  • الطموح العالمي: تهدف المملكة لإنتاج تريليونات التوكنات يومياً، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين بحلول عام 2030.

ثانياً: شركة هيومين (humein) – البطل الوطني

تأسست الشركة بتوجيه من سمو ولي العهد لجمع الجهود الوطنية في كيان واحد يسيطر على كامل سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي. وتتكون من خمس شركات متخصصة:

  1. هيومين كور (humein core): مسؤولة عن بناء مراكز بيانات ضخمة بمساحات تصل إلى 21 مليون قدم مربع.
  2. هيومين كمبيوت (humein compute): تختص بتوفير البنية التحتية من معالجات (GPU) وخدمات سحابية.
  3. هيومين انتلجنس (humein intelligence): معنية بتطوير النماذج (مثل علام) والتطبيقات.
  4. هيومين شيفت (humein shift): تركز على تغيير ثقافة العمل في المنظمات وتبني الأتمتة الذكية.
  5. هيومين فينتشرز/فورج (humein Ventures/Forge): الذراع الاستثماري لدعم الشركات الناشئة وتوفير القدرات الحوسبية لها.

ثالثاً: الابتكارات التقنية والسيادة الرقمية

  • نظام “هيومين 1” (humein 1): يهدف لإنهاء عصر برمجيات السوفت وير التقليدية (SaaS و ERP)؛ حيث يتم بناء الأنظمة محلياً بالكامل لتدار بالذكاء الاصطناعي وبدون الحاجة لمبرمجين، مما يحافظ على القيمة داخل المملكة.
  • جهاز “هيومين بي سي” (humein PC): حاسوب سعودي جديد لا يعتمد على أنظمة ويندوز أو أوفيس، بل يعمل بنظام ذكاء اصطناعي تفاعلي بالصوت واللغة الطبيعية، ومن المقرر إطلاقه في أغسطس.
  • نموذج “علام”: نموذج لغوي ضخم تم تطويره ليعكس الثقافة واللغة والقيم العربية والإسلامية، مع وضع “سياج أخلاقي” (Guardrails) لضمان توافقه مع ثقافة المجتمع.

رابعاً: البنية التحتية والطاقة

  • مراكز البيانات: يتم بناء مراكز بيانات تفوق في حجمها ما تبنيه شركات مثل مايكروسوفت بـ 200 ضعف.
  • التبريد المتقدم: نظراً للاستهلاك الهائل للطاقة والحرارة المنبعثة من المعالجات الحديثة (مثل NVIDIA B300)، يتم استخدام تقنيات التبريد السائل (Liquid Cooling) بدلاً من التكييف التقليدي.
  • جذب الشركات العالمية: بدأت شركات مثل “أمازون” و”xAI” التابعة لإيلون ماسك في حجز سعات ضخمة في مراكز البيانات السعودية لاستخدامها في معالجة بياناتها العالمية.

خامساً: التعليم والكوادر البشرية

  • تغيير مفهوم المهارات: يرى الضيوف أن تعلم البرمجة التقليدية في الجامعات لم يعد كافياً، والتركيز يجب أن يتحول لتعلم مهارات التحليل والتفكير المنطقي؛ لأن الذكاء الاصطناعي سيتولى كتابة الكود.
  • القدرات الوطنية: تشكل الكوادر السعودية 78% من موظفي هيومين، وهم من يقودون عمليات التطوير والابتكار في الأنظمة الأساسية.

خاتمة:

يمثل هذا المشروع تحولاً تاريخياً يجعل المملكة “محطة طاقة رقمية” للعالم. الهدف ليس المنافسة محلياً، بل تصدير الذكاء الاصطناعي لـ 150 دولة، وتحويل القوة المالية والطاقية إلى سيادة تكنولوجية مستدامة.

شاهد أيضاً

“عُملة” تُحلق في سماء التقنية السعودية كمنصة “بلوكشين” معتمدة من هيئة الاتصالات (CST)

بقلم وديع بنجابي في خطوة استراتيجية تعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار الرقمي، أعلنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *