هل العتاب نهاية المشاعر.. فلسفة العتاب الصادق.

​في ممرات العلاقات الإنسانية، تتقاطع الطرق وتختلف الرؤى، وتمر القلوب أحياناً بلحظات من العتب والملامة. يظن البعض خطأً أن العتاب مؤشر على نهاية المشاعر أو دليل على الجفاء، في حين أن الحقيقة الكامنة وراءه تعكس نقيض ذلك تماماً؛ العتاب في جوهره هو أصدق حوار تخوضه القلوب المحبة.
​لماذا نعاتب؟
​عندما نختار العتاب، فنحن لا نبحث عن الخلاف، بل نرسل رسالة مبطنة مفادها: “أنت تعنيني، ومكانتك في قلبي أكبر من أن يزعزعها سوء فهم”.
​الرغبة في البقاء: الإنسان لا يعاتب عابر سبيل، ولا يهدر طاقته العاطفية مع شخص لا يهمه أمره.
​تطهير القلوب: العتاب الصادق يغسل النفوس من تراكمات الزعل، ويمنع تحول سوء الفهم البسيط إلى جدار صلب من الصمت والبرود.
​دليل المعزة: من يعاتبك يمنحك فرصة ذهبية لتصحيح المسار، ويفتح لك باباً للحفاظ على حبل الود ممدوداً.
​الصمت هو الخطر الحقيقي
​إذا كان العتاب دليلاً على التمسك والرغبة في الاحتفاظ بالآخرين، فإن الصمت والانسحاب الهادئ هما المؤشر الحقيقي على موت المكانة. عندما يتوقف الشخص عن عتابك، ويبدأ في تقبل أخطائك ببرود وتجاهل، اعلم أنه بدأ في حزم حقائب مشاعره للرحيل. فالصمت يعني أن الرصيد قد نفد، وأن الرغبة في إصلاح ما انكسر قد تلاشت.
​خاتمة:
العتاب ليس قسوة، بل هو مساحة خضراء نمنحها لمن نحب ليعيدوا ترتيب مكانتهم في قلوبنا. فإذا عاتبك أحدهم يوماً، فلا تضق به ذرعاً، بل تمسّك به؛ لأنه ببساطة يخبرك بأنه يريد الاحتفاظ بك في حياته.

شاهد أيضاً

*خبير طوارئ د . ايمن برناوي يتولى قيادة برامج التدريب وتطوير المناهج بالرابطة الدولية لإدارة الكوارث

جدة – ماهر عبدالوهاب أعلنت الرابطة الدولية لإدارة الكوارث (IADM) عن اختيار قيادة جديدة لتطوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *