بين “اعتزل ما يؤذيك” وصلة الرحم: عندما تتحول العزلة إلى نزعة انفرادية

في الآونة الأخيرة، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقولة “اعتزل ما يؤذيك” .. واتُّخذت شماعة للتخلي عن المسؤوليات الاجتماعية والعائلية تحت مسمى “الراحة النفسية”. ورغم أن العبارة في أصلها تدعو إلى تجنب مواطن الضرر الحقيقي والشرور، إلا أن تطبيقها الحديث اتخذ منحى مفرطًا في الفردانية، يهدد النسيج الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع.
إن صلة الأرحام والتحمل الأسري ليسا خيارًا متى ما طاب الخاطر ونُحي جانبًا متى ما ثقُلت المتاعب؛ بل هي ميثاق ديني وواجب اجتماعي وأخلاقي متين. فالعلاقات الأسرية ليست “اشتراكًا” يتم إلغاؤه لمجرد سوء فهم أو عدم توافق في الطباع. فالأهل هم الأصل والعمود الفقري للأفراد، وتحمل جفائهم والصبر على زلاتهم، وغض الطرف عن هفواتهم، هي الشيمة التي تبنى بها المجتمعات القوية والمتماسكة.
إن الصبر على الأهل والعناء المترتب على صلة الرحم باب عظيم من أبواب التكفير عن الذنوب وجلب الحسنات؛ إذ إن بعض المعالي والأجور لا تُنال إلا بصبر جميل وإحسان متواصل لمن هم أقرب الناس إلينا. ويبقى التفريق واجبًا بين وضع حدود صحية للتواصل لحماية الذات عند الضرر القاطع، وبين اتخاذ العزلة الفردية وسيلة للتهرب من التكافل والواجبات الوالدية والرحمية.

شاهد أيضاً

من ثنائية الصفر والواحد إلى بحر الاحتمالات: كيف نُهين عقول أطفالنا لزمن الكم والويب 3؟

مقدمة: الانهيار العظيم لليقين الرقمي عاش العالم لعقود طويلة تحت سطوة “المنطق البولياني” الصارم. ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *