ماهر عبدالوهاب
انطلقت أعمال الجلسة الأولى من مؤتمر “الكلمة بتفرق” تحت عنوان: “كيف تُشكّل اللغة الإعلامية وصم الصحة النفسية”، بمشاركة نخبة من المتخصصين والإعلاميين وصناع المحتوى، لمناقشة الدور الحيوي الذي تلعبه اللغة الإعلامية في تشكيل التصورات المجتمعية تجاه المرض النفسي، ومدى تأثير أساليب السرد في تكريس الوصم أو الحد منه.
رؤى المشاركين حول تطور الوعي
أدار الجلسة الإعلامي وصانع المحتوى بشير شوشة، بمشاركة الدكتورة منى الرخاوي (أستاذ الطب النفسي)، الفنانة هنا شيحة، الإعلامي والممثل شريف نور الدين، والمخرجة مريم الباجوري.
استهل بشير شوشة الحوار بالإشارة إلى التحول الإيجابي في لغة الخطاب؛ حيث انتقل المجتمع من وصف المرض النفسي بـ “الجنون” والتعامل معه بصمت، إلى تسليط الضوء على كل اضطراب بشكل منفصل، وهو ما يعكس تطوراً في الوعي المجتمعي.
من جانبها، أوضحت د. منى الرخاوي أن الصحة النفسية لا تعني خلو الحياة من الألم أو المشكلات، بل تعني القدرة على التعايش معها وإدارتها بتوازن، مؤكدة ضرورة التمييز الدقيق بين الضغوط النفسية وبين الأمراض النفسية التي تستوجب التدخل العلاجي.
الفن والدراما كأدوات للتوعية
أجمع المشاركون على أهمية الفن كقوة ناعمة في طرح القضايا النفسية بعيداً عن أساليب الوعظ المباشر:
- هنا شيحة: أشارت إلى أن الفن يعد من أقوى الوسائل لإيصال الموضوعات الحساسة للجمهور بصورة غير مباشرة، مستشهدة بفيلمها “32B” الذي يسلط الضوء على أهمية التواصل الأسري.
- مريم الباجوري: أكدت أن دور الدراما هو “شرح الإنسان” لا إصدار الأحكام عليه، مشددة على رفضها استخدام المرض النفسي كمادة للسخرية في الأعمال الفنية.
- شريف نور الدين: أكد وجود “صحوة حقيقية” في تناول قضايا الصحة النفسية في الإعلام، مما دفع الجمهور للبحث عن المعلومة الصحيحة والتعرف على هذه القضايا بشكل أعمق.
تحديات العصر: التشخيص الذاتي وإدمان التكنولوجيا
ناقش المشاركون مخاطر الاعتماد على المعلومات غير المتخصصة، حيث حذر شريف نور الدين من لجوء البعض لتشخيص أنفسهم عبر الإنترنت دون الرجوع لمختصين. وأوضحت مريم الباجوري أن اعتماد الناس على محركات البحث و”شات جي بي تي” لفهم مشكلاتهم النفسية هو واقع معاصر تعكسه الدراما الحالية.
كما حذرت د. منى الرخاوي من إدمان الإنترنت والمقامرة الإلكترونية باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الأجيال الجديدة، داعية إلى ضرورة التركيز على هذه القضايا في الخطاب التوعوي.
حول المؤتمر
يُنظم المؤتمر مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ)، بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، بهدف تطوير خطاب إعلامي أكثر وعياً وإنسانية تجاه قضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.
ختاماً، أكدت الجلسة على ضرورة تكاتف الجهود بين الدراما والإعلام والطب النفسي لتقديم صورة صادقة تحترم التجربة الإنسانية، بعيداً عن التنميط أو الأحكام المسبقة.
يُذكر أن هذا المؤتمر يقام برعاية كريمة وجهود مستمرة تتماشى مع رؤى وتطلعات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله.




