بقلم : نسرين فهد ابو الجدايل
الستر في اللغة يعني الإخفاء والتغطية.
وقد حث الإسلام على الستر، خاصة في الأمور التي لا تعود بضرر على الآخرين، بل وتعد من مكارم الأخلاق.
قال النبي ﷺ: من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة” (رواه مسلم).
وهذا الحديث يعزز مفهوم أن ستر العيوب والأخطاء الشخصية من باب الرحمة لا التشجيع على الخطأ.
لا شك أن الستر خلق كريم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى وسيلة للتغطية على الظلم أو إخفاء الجرائم أو حماية المعتدين.
عبارة “استروا ما واجهتم” يجب ألا تستخدم كأداة لإجبار الآخرين على الصمت في وجه الظلم أو الانتهاك، بل ينبغي التفريق بين احترام خصوصية الناس والتواطؤ على الخطأ.
من الحكمة أن نوازن بين الستر الذي يحفظ كرامة الناس، والشفافية التي تحمي الحقوق وتمنع تكرار الأخطاء.
“استروا ما واجهتم” عبارة تحمل في طياتها قيمة نبيلة إذا استخدمت في موضعها الصحيح.
الستر شيمة أخلاقية ودينية، لكنه لا يجب أن يتحول إلى غطاء يتستر خلفه الجبن عن قول الحق.
فكما أن الستر من مكارم الأخلاق، فإن قول الحق أيضا من الشجاعة والعدل.
في عالم يتغير بسرعة، وفي مجتمعٍ يتطلع إلى الالتزام بالأخلاق والقيم، تبرز بين الحين والآخر تصرفات غريبة من بعض الأفراد الذين يتجاوزون حدود العقل والمنطق و يرتكبون أخطاءً فادحة، بل “يفتعلون الهوايل” ثم بكل بساطة، وبكل بجاحة، يطالبون الآخرين بالتستر عليهم قائلين: “استروا ما واجهتم.”
هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك عابر، بل تعكس خللا عميقا في الوعي الأخلاقي والمسؤولية الشخصية.
فمن يفتعل الخطأ ثم يطالب بالستر لا يبحث عن إصلاح، بل عن الإفلات من المحاسبة، وكأن الستر حق مكتسب لا مكرمة يقدمها الآخرون.
المجتمع المتماسك لا يقوم على المجاملات أو التغاضي عن الأخطاء، بل على العدل والمحاسبة.
لا بد أن نرسخ ثقافة تحمل المسؤولية، وأن نعلم أبناءنا أن الخطأ له عواقب، وأن الستر ليس غطاء دائما بل موقف أخلاقي يمنح لمن يستحقه.