تأملات في الزوال والأثر

​في زحمة الحياة اليومية، قد ننشغل عن أقرب الناس إلينا، وقد يغيب المرء عن أهله وأصدقائه أياماً أو حتى أسابيع، ليكتشف -بمرارة أحياناً- أن صدى غيابه لا يتردد طويلاً في حياتهم، وأنه لا يتلقى منهم اتصالاً أو رسالة إلا نادراً من القلة المخلصة. هذا الكلام ليس دعوة للتشاؤم، بل هو وقفة تأملية عميقة في طبيعة العلاقات الإنسانية الدنيوية.
​الحقيقة التي لا مفر منها
​إذا كان غيابنا الجسدي المؤقت عن الأحياء قد يُنسى، فكيف سيكون الحال حين ننتقل إلى دار الحق؟ حين نتحول من كيانات فاعلة في حياة الآخرين إلى “ذكرى” تتلاشى مع تعاقب الأيام. هذه الحقيقة الصارخة يجب أن تدفعنا لإعادة ترتيب أولوياتنا. لا أحد يبقى معنا في قبرنا، ولا أحد يحمل عنا ثقل الحساب، مهما بلغت درجة القرب في الدنيا.
​استثمار البقاء
​إن الإدراك بأننا سنُنسى في الدنيا يجعل العمل للآخرة هو الهدف الأسمى والوحيد الذي يستحق العناء. العمل الصالح هو الرفيق الوحيد الذي لا يغادر، وهو الأثر الذي يبقى حين تنقطع صلات الدنيا. إن الدعوة الصالحة التي يرسلها أحدهم بصدق، أو الأثر الطيب الذي يذكره الناس، لا يأتي إلا من رصيد العمل الصالح الذي قدمه المرء لنفسه في حياته.
​ختاماً، لا تعتب على الناس لنسيانهم، بل عاتب نفسك إن نسيت العمل لما بعد الرحيل. واجعل نصب عينيك أن كل شيء إلى زوال، ولن يبقى لك إلا ما قدمته لآخرتك.
​نحمد الله عز وجل على نعمة الهداية والتوفيق، ونرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لقيادتنا الرشيدة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، لما يولونه من رعاية ودعم لكل ما يخدم قيم الخير والمجتمع.

شاهد أيضاً

المطور العقاري السعودي في لندن.. فرصة استراتيجية للوصول إلى المستثمر العالمي

أحمد بن عصام الصديقي* يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية نهضة غير مسبوقة، مدفوعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *